كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 1)

وقد قيل: إن فرصة المسك في قوله - عليه السلام - قطعة من الصوف، أو القطن
يذر عليها المسك، ويتبع بها أثر الدم، وعليه [يدل] قوله - عليه السلام - لأسماء:
"ثم تأخذ فرصة ممسكة؛ فتطهر بها" رواه مسلم.
وقال أبو عمرو: مراده: قطعة من السك بضم السين وهو طيب معجون بالمسك،
يكون عند أهل المدينة، ولا يسمى: فرصة، إلا إذا كان فيه مسك؛ فإن لم يكن فيه
مسك، سمي: سكيكة، حكاه في "الحاوي".
وعن أبي عبيد: إنما هي "قرصة" بقاف مضمومة من "مسك" بفتح الميم أي: قطعة
من جلد، تحك بها موضع الدم؛ كي لا يبقى منه شيء.
والمشهور: الرواية الأولى.
قال الماوردي: وإن كانت رواية أبي عبيد محفوظة، لم يمتنع أن تجمع بين الأمرين.
وعلى المشهور قال الشيخ: فإن لم تجد؛ فطيبا غيره؛ لأن المقصود من استعمال
المسك تطييب رائحة المحل؛ لتكمل لذة الزوج، وهذا المعنى موجود في غيره من
الطيب، وهذا ما حكاه البندنيجي، والقاضي الحسين، والإمام [و] الغزالي، وغيرهم.
وعليه نص في "الأم" حيث قال: فإن لم يكن مسك، فطيب ما كان؛ اتباعا للسنة.
واشترط بعض الأصحاب في تأدية السنة به، أن يكون في الطيب المستعمل حرارة
كالمسك؛ لاعتقاده أن المعنى في المسك: ما فيه من قطع الرائحة، يطيب المحل،
مع أن فيه حرارة يتعجل العلوق بسببها.
وصحف بعض الأصحاب لفظ المزني؛ فقال: فإن لم تجد؛ "فطينا" بالنون
والصحيح: الأول؛ لما ذكرناه من نصه.
نعم، لو عدم الطيب، فتتبعته بالطين، قال ابن الصباغ: فلا بأس.
وقال البندنيجي: إن المستحب المسك، فإن لم تجد، فطيبا، فإن لم تجد فطينا. وكذا قاله الرافعي.

الصفحة 497

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text