كتاب الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (اسم الجزء: 1)

النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ إِيمَانٍ» مَكَانَ «مِنْ خَيْرٍ». [الحديث 44 - أطرافه في: 4476 - أطرافه في: 4476 - 6565 - 7410 - 7440 - 7509 - 7510 - 7516]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلتَ: هذا في أصل التصديق أو في الزائد عليه؟ قلتُ: المراد عمل القلب الزائد على أصل التصديق. والذي تدل عليه رواية حُميد عن أنس، فإنَّه روى أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قال في المرة الثالثة من الشفاعة "فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبةٍ من خَرْدَلٍ من إيمان، من النَّار، من النَّار، من النَّار. ثم قال في الرابعة: فأقول: يا رب ائذنْ لي فيمن قال: لا إله إلَّا الله. فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي، لأُخْرِجَنَّ منها مَنْ قال لا إله إلَّا الله" فإنَّه صريحٌ في أن المراد نفسُ التصديق أن قول: لا إله إلَّا الله بدون التصديق لا يُعتد به.
قال بعض الشارحين: إنَّما ذكر قولَ لا إله إلَّا الله مع تصديق القلب، لأنَّ المسألة مختلَفٌ فيها؛ فعند بعض العلماء: التصديقُ القلبي لا يكفي في الخروج من النَّار، بل لا بُدَّ من القول والعمل أيضًا، وعليه البُخاريّ. والذي ذكرنا آنفًا في رواية البُخاريّ: من إخراج من قال: لا إله إلَّا الله. يَرُدُّ ما ذكره.
(وفي قلبه وزن ذَرَّةٍ). الذَرَّةُ: النملة الصغيرة. وقيل: ما يدخُلُ في الكُوَّة من شعاع الشَّمس. قال ابن الأثير: قال ثعلب: وزن مئة نملةٍ وزن حَبَّةٍ (وقال أَبَان): يجوزُ صَرْفُهُ وعدم صرفهِ بناءِ على جواز زيادة الألف والنون، وعدم زيادتها. هو أبو زيد بن يزيد البصري. قال بعضُهم: إنَّما ذكره تعليقًا إما لضعفه أو لضَعْفِ شيخه. قلتُ: هذا قولٌ باطل؛ لأنَّ الكل متفقون على كون أَبَان ثقةَ. نَقَل الذهبي عن الإمام أحمد أنّ أبانَ بنَ يزيد ثقةٌ في كل مشايخه. وشيخه هنا: قتادةُ كلّهم صرَّحوا بأنه ثقة، بل إنَّما ذكره تعليقًا تقوية لما أسنده على دأبه في هذا الكتاب. وقيل: إنما أردفَ المسند بما علَّقه عن أبان، لأنَّ قتادةَ مُدَلسٌ. وفي رواية أبان التصريح بالسماع دون رواية هشام. قلتُ: هذا حَسَنٌ، إلَّا أن ما وقفنا عليه من النُّسَخ. وفي رواية هشام أيضًا ذكر السماع.

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text