كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 1)

وقد أخرجه مسلم في «صحيحه» (¬1)،
عن سَلَمة بن شَبيب، عن الحسن
¬_________
(¬1) (1/ 215 رقم 243) في الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة، ولفظه: «ارجِعْ، فأَحسِنْ وُضوءَك».

ولهذا الإسناد علَّة، فقد قال البزار في «مسنده» (1/ 350): وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وقد رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن عمرَ، موقوفًا.
وقال أبو الفضل ابن عمار في «علل الأحاديث في كتاب الصحيح» (ص 55): وهذا الحديث إنما يُعرَف من حديث ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، بهذا اللفظ، وابن لَهِيعة لا يحتج به، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر، فجعله من قول عمرَ.
وقال الحافظ في «النكت الظراف» (8/ 16): وقد أعلَّ بعض الحفاظ صحته، فقد نقل الدقَّاق الأصبهاني الحافظ عن أبي علي النيسابوري أن هذا الحديث مما عِيب على مسلم إخراجه، وقال: الصواب: ما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: رأى عمر في يد رجل مثل موضع ظُفر ... ، فذكره، موقوفًا. قال أبو علي: هذا هو المحفوظ، وحديث مَعقِل خطأ لم يُتابَع عليه.
وقال البيهقي في «سننه» (1/ 84): ورواه أبو سفيان، عن جابر، بخلاف ما رواه أبو الزبير.
قلت: والرواية الموقوفة على عمر رضي الله عنه: أخرجها ابن أبي شيبة (1/ 46 رقم 454) في الطهارة، باب في الرجل يتوضأ أو يغتسل فينسى اللُّمعة من جسده، عن أبي معاوية. والبيهقي (1/ 84) من طريق الثوري. كلاهما (أبو معاوية، والثوري) عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر قال: رأى عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه- رجلاً يتوضأُ، فبقي في رِجله لمُعة، فقال: أَعِد الوُضوءَ.
وهذا إسناد صحيح، الأعمش وإن رواه بالعنعنة، فقد ذكر ابن عدي أنه روى عن أبي سفيان أحاديث مستقيمة. انظر: «تهذيب الكمال» (13/ 440) و «هدي الساري» (ص 411).
واختُلف في سماع أبي سفيان من جابر، فروى البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 346 رقم 3079) بسند صحيح عن أبي سفيان أنه قال: جاورتُ جابرًا ستة أشهر بمكة.
لكن ذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (1/ 46) عن ابن عيينة أن روايته عن جابر صحيفة.
وقال في «المراسيل» (ص 100): يقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليَشكُري. كذا بصيغة التمريض، وهذا إن صح؛ فلا يمنع من صحة حديثه؛ لأن الواسطة بينهما ثقة.
وطلحة بن نافع: صدوق، روى له الجماعة، كما قال الحافظ في «التقريب».
وقارن ماذكرته هنا بصنيع محقِّقي مسند الإمام أحمد (1/ 294 - 295 رقم 153 - ط مؤسسة الرسالة).

الصفحة 109