كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 1)

(10) وذَكَر البخاري في «صحيحه» (¬1)
أثرًا معلَّقًا في معناه، فإنَّه قال: وأَكَل أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ -رضي الله عنهم- لحمًا، فلم يتوضَّأوا.
¬_________
(¬1) (1/ 310 - فتح) في الوضوء، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسَّويق.
وَوَصَله الطبراني في «مسند الشاميين» (3/ 281 رقم 2262) عن إبراهيم بن محمد بن عِرق، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الملك بن محمد، عن ثابت بن عَجْلان، عن سُليم بن عامر قال: رأيتُ أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ أكلوا مما مسَّت النارُ، ولم يتوضَّأوا.
وحسَّن إسناده الحافظ في «الفتح» (1/ 311).
قلت: عبد الملك بن محمد، هو: الحِميَري البَرسَمي، قال عنه الحافظ نفسه في «التقريب»: ليِّن الحديث.
وأيضًا: إبراهيم بن محمد شيخ الطبراني، قال عنه الذهبي في «الميزان» (1/ 63 رقم 199): شيخ للطبراني، غير معتمد.
لكن له طرق أخرى:
منها: ما أخرجه عبد الرزاق (1/ 165 رقم 639، 640) -وعنه: أحمد (3/ 322) - وابن حبان (3/ 415، 418 رقم 1132، 1135، 1136 - الإحسان) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر قال: أكل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من لحم، ومعه أبو بكر، وعمر، ثم قاموا إلى الصفِّ، ولم يتوضؤوا. قال جابر: ثم شهدتُ أبا بكرٍ أكل طعامًا، ثم قام إلى الصلاةِ ولم يتوضأ، ثم شهدتُ عمرَ أكل من جَفنة، ثم قام فصلَّى، ولم يتوضأ.
وصحَّح إسناده الحافظ في «تغليق التعليق» (2/ 138).
ومنها: ما أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 62) في الصلاة، باب ترك الوضوء مما مسَّت النار-ومن طريقه: ابن المنذر في «الأوسط» (1/ 221 رقم 114) والطحاوي (1/ 68) والبيهقي (1/ 157) - عن ضَمرة بن سعيد المازني، عن أبان بن عثمان: أنَّ عثمان بن عفان أكل خبزًا ولحمًا، ثم مضمض، وغسل يديه، ومسح بهما وجهه، ثم صلَّى، ولم يتوضأ.
وهذا إسناد صحيح، وقد ثبت سماع أبان بن عثمان عن أبيه، خلافًا لمن نفى سماعه منه، فانظر: «صحيح مسلم» (2/ 1030 رقم 1409) و «تاريخ ابن أبي خيثمة» (2/ 369) و «تحفة التحصيل» (ص 13) و «شرح علل الترمذي» لابن رجب (1/ 367).

ومنها: ما أخرجه الطحاوي (1/ 68) عن ابن أبي داود، عن أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان، عن عُتبة بن مسلم، عن عُبيد بن حُنين قال: رأيتُ عثمان أُتي بثريد فأكل، ثم مضمض، ثم غسل يده، ثم قام، فصلَّى بالناس، ولم يتوضأ.
وهذا إسناد صحيح.

الصفحة 116