كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 1)

(14) وقال أبو بكر بن أبي شيبة (¬1):
ثنا هشيم، وحفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عُبيدة قال: قال عبد الله: القُبْلةُ من اللَّمسِ، وفيها الوُضوءُ.
حديث آخر
(15) قال الإمام أحمد (¬2): ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لَهِيعة، عن
¬_________
(¬1) في «المصنَّف» (1/ 49 رقم 492).
وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (1/ 133 رقم 499، 500) وسعيد بن منصور (4/ 1259 رقم 639 - ط الصميعي) والطبري في «تفسيره» (5/ 104) وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 117 رقم 11) والحاكم (1/ 135) والدارقطني (1/ 145) والبيهقي في «سننه» (1/ 124) وفي «الخلافيات» (2/ 158 رقم 429) من طريق الأعمش، به.
وقد أعلَّه البيهقي، فقال في «الخلافيات»: فيه إرسال، أبو عُبيدة لم يَسْمع من أبيه.
قلت: كما قد خولف الأعمش في روايته، خالَفَه حماد بن أبي سليمان، فرواه عن إبراهيم، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: الملامسة ما دون الجماع، أن يمسَّ الرَّجل جسد امرأته بشهوة، ففيه الوضوء. ليس فيه أبو عُبيدة! ومن هذا الوجه: أخرجه الطبراني في «معجمه الكبير» (9/ 249 رقم 9229) عن علي بن عبد العزيز، عن حجَّاج بن المنهال، عن حماد بن سَلَمة، عن حماد بن أبي سليمان، به.

قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، ورواية إبراهيم النَّخَعي عن ابن مسعود، وإن كان ظاهرها الانقطاع؛ فإنها متصلة، فقد روى الترمذي في «العلل الصغير» (5/ 709 - الملحق بالسُّنن) عن أبي عُبيدة بن أبي السَّفَر، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن الأعمش أنه قال: قلت لإبراهيم النَّخَعي: أَسنِد لي عن عبد الله بن مسعود، فقال: إذا حدَّثتكم عن رجل، عن ابن مسعود، فهو الذي سمَّيت، وإذا قلت: «قال عبد الله»، فهو عن غير واحد، عن عبد الله.
قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (1/ 294): وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النَّخَعي خاصَّة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصَّة.
وقال الدارقطني في «سننه» (3/ 174): فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفُتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة، والأسود، وعبد الرحمن ابني يزيد، وغيرهم من كبراء أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا قلت لكم: قال عبد الله بن مسعود، فهو عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سَمِعتُهُ من رجل واحد سَمَّيتُهُ لكم.
وله طريق أخرى: أخرجها الطبري في «تفسيره» (5/ 104) وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 118 رقم 12) والبيهقي في «سننه» (1/ 124) وفي «الخلافيات» (2/ 160 رقم 430) وفي «معرفة السُّنن والآثار» (1/ 373 رقم 955) من طريق مخارق، عن طارق بن شهاب: أن عبد الله قال في قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} قال قولاً معناه: ما دون الجماع.
قال البيهقي في «الخلافيات»، و «المعرفة»: صحيح موصول.
وقارن ما ذكرته ههنا بصنيع الشيخ عبد العزيز الطريفي في «التحجيل في تخريج ما لم يخرَّج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل» (ص 28 - 29).
(¬2) في «مسنده» (1/ 14 - 15 رقم 87).

الصفحة 121