فأنكره عليه (¬1)، حتى اجتَمَعا عند عمرَ ... ، فذَكَره.
قال نافع: فكان ابنُ عمر يَمسحُ على الخُفَّين ما لم يَخلَعْهُما، ولم يوقِّت لذلك وقتًا.
قال عبد الرزاق: فحدَّثت به معمرًا، فقال: حدَّثنيه أيوب، عن نافع، مثله.
قلت: هذا ظاهره أنَّه منقطع، وهو في المعنى متَّصل؛ لأن نافعًا إنما سَمِعَه من ابن عمر (¬2).
وهكذا وقع في رواية ابن ماجه (¬3)، فإنَّه قال:
(17) حدثنا عمران بن موسى اللَّيثي، ثنا محمد بن سَوَاء، ثنا سعيد
¬_________
(¬1) قوله: «فأنكره عليه» ليس في المطبوع من «المسند».
(¬2) الذي يظهر أن هناك اختلافًا على نافع في إسناده، فوَصَله أيوب، وأرسَلَه عبيد الله بن عمر، وهما من أثبت أصحاب نافع، فالله أعلم بالصواب. انظر: «علل الترمذي» لابن رجب (2/ 474).
لكن له طرق أخرى صحيحة:
منها: ما أخرجه عبد الرزاق (1/ 196 رقم 762) عن ابن جريج قال: أخبرني نافع، عن ابن عمرَ قال: أَنكرتُ على سعد بن أبي وقاص وهو أمير بالكوفة المسح على الخفين ... ، فذكره، بنحوه.
ومنها: ما أخرجه مالك (1/ 77) وإسماعيل بن جعفر في «حديثه» (ص 153 رقم 40 - رواية علي بن حُجر) عن عبد الله بن دينار -زاد مالك: ونافع-: أنه سمع ابن عمرَ يقول: قَدِمْتُ العراقَ، وسعدُ بن أبي وقاص أميرُها، فرأيته يتوضأ ورجلاه في الخفين ... ، فذكره، بنحوه.
(¬3) في «سننه» (1/ 181 رقم 546) في الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين.
وأخرجه -أيضًا- ابن خزيمة (1/ 93 رقم 184) من طريق محمد بن سَوَاء، به.
وصحَّح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة».
قلت: ابن أبي عَروبة وإن كان ممن اختَلَط، لكن سماع محمد بن سَوَاء منه قبل اختلاطه، كما قال أحمد، وأبو داود. انظر: «علل أحمد» (2/ 472 رقم 3092 - رواية عبد الله) و «سؤالات الآجري» (1/ 350 رقم 612).
وهذا النقل مما فات صاحب «الكواكب النيِّرات» (ص 198) فليُستدرَك.