ورخَّص بعضُهم في عدم التَّوقيت في السَّير الجادِّ، كما فعل عُقبة بن عامر، واستَصوَبَه عمرُ رضي الله عنه.
وإن صحَّ قولُه: «أَصبتَ السُّنةَ»؛ كان في حكم المرفوع عند جمهور الأصوليين، وغيرهم.
(21) وله شاهد من حديث أُبَي بن عُمَارة -رضي الله عنه-، / (ق 13) كما سيأتي (¬1) عند أبي داود (¬2)، وابن ماجه (¬3)،
وإن كان في إسناده غرابة.
¬_________
(¬1) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (1/ 77 - 78 رقم 16، 17).
(¬2) في «سننه» (1/ 222 رقم 158) في الطهارة، باب التوقيت في المسح.
(¬3) في «سننه» (1/ 184 رقم 557) في الطهارة، باب ما جاء في المسح بغير توقيت، ولفظه: يا رسول الله، أمسح على الخُفَّين؟ قال: «نعم». قال: يومًا؟ قال: «نعم». قال: ويومين؟ قال: «ويومين». قال: وثلاثةً؟ قال: «نعم، وما شئتَ».
واختُلف في إسناده:
فقيل: عن عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن، عن أُبي بن عمارة!
وقيل: عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن، عن عُبادة بن نُسَي، عن أُبي بن عُمارة!
ولأجل هذا الاضطراب أعلَّه أبو داود، فقال: قد اختُلف في إسناده، وليس بالقوي. وقال: قال ابن معين: إسناده مظلم.
وقال ابن حبان في «الثقات» (3/ 6): لست أعتمد على إسناد خبره.
وقال الدارقطني في «سننه» (1/ 198): هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا قد بيَّنته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قَطَن مجهولون كلهم.
وأعلَّه ابن عبد البر بالاضطراب. انظر: «الاستيعاب» (1/ 135).
وقال في «الاستذكار» (1/ 262): حديث لا يثبت، وليس له إسناد قائم.
وانظر للفائدة: «البدر المنير» لابن الملقن (3/ 41 - 48) و «نصب الراية» (1/ 177 - 178) و «بيان الوهم والإيهام» (3/ 323 - 325 رقم 1070).