عن ابن سيرين، عن عمرَ: أنَّه خَرَج من الخلاء فدعا بطعامٍ، فقيل له: ألا تتوضَّأُ؟ فقال: لولا التَّنَطُّسُ لما بالَيتُ ألا أَغسِلَ يَدَيَّ.
فسُئل ابن عُليَّة عن التَّنَطُّس، فقال: هو التَّقذُّر.
وقال الأصمعي: هو المبالغة في الطُّهور، وكُلُّ مَن أدقَّ النَّظرَ في الأمور واستَقصَى عِلمَها، فهو مُتَنَطِّسٌ، ومنه قيل: طبيبٌ نِطَاسِيّ، ونِطِّيسُ.
أثر آخر
(27) قال أبو القاسم البغوي: ثنا هُدبة، ثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين (¬1): أنَّ عمرَ بن الخطاب خَرَج من الخلاء، فقرأ القرآنَ، فقال له أبو مريم: يا أميرَ المؤمنين، أتقرأُ وأنت غيرُ طاهرٍ؟ / (ق 14) فقال له: مُسَيلمةُ أَمرَكَ بهذا؟
إسناد جيد، وفيه انقطاع (¬2).
¬_________
(¬1) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين محمد بن سيرين وعمر.
(¬2) وقد اختُلف فيه على ابن سيرين:
فقيل: عنه، عن عمرَ!
وقيل: عنه، عن أبي مريم الحنفي، عن عمرَ!
أما الوجه الأول: فأخرجه مالك (1/ 276) في الصلاة، باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء. وعبد الرزاق (1/ 339 رقم 1318) عن معمر. وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص 98 - ط دار الكتب العلمية) من طريق منصور ويونس وإسماعيل بن إبراهيم. وابن أبي شيبة (1/ 98 رقم 1104) في الطهارة، باب في الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر، عن عبد الوهاب الثَّقَفي. ستتهم (مالك، ومعمر، ومنصور، ويونس، وإسماعيل، وعبد الوهاب) عن أيوب, به.
زاد بعضهم: وكانوا يرون أن في قلب عمر عليه بعض الشدة، وكانوا يرون أنه قَتَل زيد بن الخطاب يوم اليمامة، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إن اللهَ أكرم زيدًا بيدي، ولم يُهنِّي بيده.
وأخرجه ابن بشكوال في «الغوامض والمبهمات» (1/ 457 رقم 427) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: نُبِّئت أنَّ عمر بن الخطاب ... ، فذكره.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه البخاري في «التاريخ الكببر» (1/ 437) والدُّولابي في «الكنى والأسماء» (3/ 1000 رقم 1752) من طريق عبد الأعلى. وابن سعد (7/ 91) وابن أبي شيبة (1105) في الموضع السابق، عن يزيد بن هارون. كلاهما (عبد الأعلى، ويزيد بن هارون) عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي مريم الحنفي، عن عمرَ ... ، فذكره.
وصحَّح هذا الوجه الحافظُ في «الإصابة» (1/ 191)، فقال: إسناده صحيح.
والذي يظهر -والله أعلم- أن الصواب ترجيح رواية أيوب على رواية هشام بن حسان؛ لأن أيوب -باتفاق الحفاظ- أثبت من هشام بن حسان، كما نقل ذلك الحافظ ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (2/ 497 - 499) وعليه؛ فالرواية منقطعة.
وقد فات الأخ الفاضل الدكتور أحمد بن فارس السلوم التنبيه على هذا الاختلاف على أيوب في تخريجه لـ «فضائل القرآن» للمستَغفِري (1/ 212).