قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ما ساءَ عملُ قومٍ قطُّ إلا زَخرَفُوا (¬1) مساجدَهم».
وكذا رواه ابن ماجه في «سننه» (¬2)، عن جُبارة بن المغلِّس، وفيه ضعف (¬3).
(78) وقال البخاري (¬4): قال عمرُ: أَكِنَّ (¬5) الناسَ من المطر، وإيَّاك أن تُحمِّرَ أو تُصفِّرَ، فتَفتنَ الناسَ.
قال (¬6):
ورأى عمرُ بن الخطاب أنسَ بن مالك يصلِّي عند قبر، فقال: القبرَ! القبرَ! ولم يأمُره بالإعادة.
¬_________
(¬1) الزَّخْرفة: النَّقْش والتمويه بالذهب. انظر: «النهاية» (2/ 299).
(¬2) (1/ 244 رقم 741) في المساجد، باب تشييد المساجد.
(¬3) وله علَّة أخرى، وهي تفرَّد عبد الكريم البَجَلي بروايته عن أبي إسحاق السبيعي دون بقية أصحابه المتقنين، ولذا قال أبو نعيم في «الحلية» (4/ 152) عقب إخراجه لهذا الحديث: غريب من حديث عمرو وأبي إسحاق، تفرَّد به عنه عبد الكريم.
(¬4) في «صحيحه» (1/ 539 - فتح) في الصلاة، باب بنيان المسجد.
ولم أقف عليه موصولاً، ولم يَصله الحافظ.
(¬5) الكِنُّ: ما يَرُدّ الحَرَّ والبَرْد من الأبنية والمساكن. «النهاية» (4/ 206).
(¬6) أي: البخاري في «صحيحه» (1/ 523 - فتح) في الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويُتخذ مكانها مساجد؟
ووَصَله عبد الرزاق (1/ 404 رقم 1581) عن معمر، عن ثابت. وإسماعيل بن جعفر في «حديثه» (ص 199 رقم 97 - رواية علي بن حُجر) وابن أبي شيبة، وأحمد بن مَنيع في «مسنديهما»، كما في «المطالب العالية» (1/ 137، 167 رقم 258، 350) والبيهقي (2/ 435) من طريق حميد -زاد مُسدَّد: والحسن البصري- ثلاثتهم (ثابت، وحميد، والحسن) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: رآني عمرُ بن الخطاب وأنا أصلِّي عند قبر، فجعل يقول: القبر! قال: فحسبته يقول: القمر! قال: فجعلت أرفع رأسي إلى السماء، فأنظر! فقال: إنما أقول: القبر؛ لا تُصلِّ إليه. قال ثابت: فكان أنس بن مالك يأخذ بيدي إذا أراد أن يُصلِّي، فيتنحَّى عن القبور.
وهذا إسناد صحيح، كما قال البوصيري في «الإتحاف» (2/ 106) والحافظ في «المطالب العالية»، والشيخ الألباني في «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» (ص 36) و «مختصر صحيح البخاري» (1/ 155).
فائدة: قال الإمام ابن القيِّم في «إغاثة اللهفان» (1/ 352): وهذا يدلُّ على أنه كان من المستقرِّ عند الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- ما نهاهم عنه نبيُّهم من الصلاة عند القبور، وفعل أنس لا يدلُّ على اعتقاده جوازه، فإنه لعلَّه لم يره، أو لم يعلم أنه قبر، أو ذهل عنه، فلمَّا نبَّهه عمر تنبَّه.