وهكذا رواه معتمر بن سليمان، عن إسحاق بن سُوَيد، عن رجل، عن عمرَ، به.
أثر آخر
(80) قال الحافظ أبو يعلى (¬1):
ثنا عبيد الله، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- كان يُجمِّرُ (¬2) مسجدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كلَّ جُمُعة.
أثر آخر
(81) قال أبو عبيد (¬3):
حدِّثت عن عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عمَّن حدَّثه، عن عمرَ: أنَّه لمَّا حَصَّبَ المسجدَ قال له فلان: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: هو أَغفَرُ للنُّخامة، وألينُ في المَوْطئ.
¬_________
(¬1) في «مسنده» (1/ 170 رقم 190).
وحسَّن إسناده المؤلِّف في «تفسيره» (3/ 293) مع أن فيه العُمَري، وهو ضعيف!
(¬2) التجمير: التبخير بالطِّيب. انظر: «النهاية» (1/ 293).
(¬3) في «غريب الحديث» (4/ 243).
وإسناده ضعيف؛ لإبهام بعض رواته.
وقد خولف عيسى بن يونس في روايته، خالَفَه عبد الله بن نُمَير، وعَبدة بن سليمان، فروياه عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ عمرَ أراد ألا يحصِّب المسجد، فأشار عليه سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، قال: بلى، يا أميرَ المؤمنين، فإنه أغفر للنخامة، وأوطأ للمجلس، فقال عمرُ: احصبوه. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 267 رقم 8834) في الصلاة، باب من كان يخط إذا سجد في صلاته، وأبو عَروبة الحرَّاني في «الأوائل» (ص 143 رقم 122).
وهذا منقطع بين عروة وعمر.
وله طرق أخرى:
منها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 258 رقم 35851) في الأوائل، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عن أبيه، عن رجل من ثقيف قال: استشار رجلٌ من ثقيف عمرَ أن يحصِّب المسجد ... ، فذكره، بمعناه.
وهذا ضعيف؛ لجهالة بعض رواته.
ومنها: ما أخرجه أبو عَروبة الحرَّاني في «الأوائل» (123) عن ابن بشَّار وابن المثنَّى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ عمرَ أوَّل من أمر بحصبة البطحاء في المسجد.
وهذا إسناد رجاله ثقات.
ومنها: ما أخرجه أبو داود (1/ 371 رقم 459) -ومن طريقه البيهقي (2/ 440) - عن سهل بن تمام بن بَزيع، عن عمر بن سُليم الباهلي، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد؟ فقال: مُطرنا ذات ليلة، فأصبحت الأرض مبتلَّة، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه، فيبسطه تحته، فلما قَضَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: «ما أحسنَ هذا».
قال البيهقي: حديث ابن عمر متصل، وإسناده لا بأس به.
وتعقَّبه ابن التركماني، فقال: كيف يكون كذلك؟! وأبو الوليد هذا مجهول، كذا قال ابن القطان [«بيان الوهم والإيهام» (5/ 194)]، والذهبي [«المغني في الضعفاء» (2/ 815 رقم 7816)]، وفي «أحكام عبد الحق» [1/ 290]: لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سُليم، -ويقال: عمرو-، ثم إن عمر هذا لم يصرِّح بالسماع من أبي الوليد، وقد حكى ابن القطان عن ابن الجارود أنه لم يَسْمعه.
وضعَّفه الشيخ الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (9/ 162) لجهالة أبي الوليد.
وقال الذهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (2/ 869): إسناده ضعيف.