. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= أما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (4/ 309 رقم 3824) -ومن طريقه: البيهقي (3/ 78) - والترمذي (4/ 230 رقم 1808) في الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم مطبوخًا، وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 420) من طريق مُسدَّد، عن أبي وكيع الجرَّاح بن ملِيح، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم إلا مطبوخًا. هذا لفظ ابن عبد البر.
ولفظ أبي داود والترمذي: نُهِيَ عن أكل الثوم إلا مطبوخًا. بالبناء للمجهول.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه الترمذي (1809) عن وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، به، موقوفًا، ولفظه: لا يصلح أكل الثوم إلا مطبوخًا.
وقد توبع وكيع على هذا الوجه، تابَعَه يحيى الحِمَّاني، كما عند الدارقطني في «العلل» (3/ 242).
وأما الوجه الثالث: فعلَّقه الدارقطني عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن علي، مرفوعًا، ولم يسق لفظه.
ولقيس بن الربيع إسناد آخر: فأخرجه البزار (3/ 50 رقم 805) والطحاوي (4/ 237) من طريق قيس بن الرَّبيع، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي مرفوعًا: من أكل من هذه البَقلة، فلا يقربنَّا أو يؤذينا في مسجدنا. ليس فيه: عُمَير بن قميم!
ورجَّح الدارقطني رواية قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن علي، فقال: ويُشبه أن يكون قول قيس أولى بالصواب، لأن يونس بن أبي إسحاق رواه عن أبي هلال، وهو عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن عليٍّ رضي الله عنه.
قلت: رواية يونس بن أبي إسحاق هذه التي ذكرها الدارقطني لم أجدها، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن رواية قيس بن الربيع، فقال أبو حاتم: هذا حديث خطأ، منهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي، قوله، موقوف، ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، لم يقل: عن علي: لايحلُّ أكل الثوم، وهو أشبه عندى؛ لأن الثوري أحفظهم. «علل ابن أبي حاتم» (2/ 6 رقم 1490).
قلت: وعُمَير بن قميم -ويقال: ابن تميم-: مجهول الحال، روى عنه اثنان، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (6/ 536 رقم 3239) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 378 رقم 2092) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (5/ 254).
وقد قال الترمذي عقب روايته: هذا الحديث ليس إسناده بذلك القوي، وقد روي هذا عن عليٍّ قولَه، وروي عن شريك، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مرسلاً!
وضعَّفه الشيخ الألباني في «الإرواء» (8/ 155) لاختلاط أبي إسحاق وتدليسه.