خيرٍ قطّ، إلا سَبَقَني إليه.
ورواه الترمذي (¬1)، والنسائي (¬2) من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضَّرير، به، بنحوه.
قلت: وكذلك رواه الثوري، عن الأعمش (¬3).
قال الدارقطني (¬4): رواية الأعمش هي الصواب.
وقال الترمذي (¬5): رواه الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جُعفي، يقال له: قيس، أو: ابن قيس، عن عمرَ، في قصة طويلة.
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (¬6): رواه الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن قَرثَع الضَّبي (¬7)،
عن رجل من جُعفي، يقال له: قيس، أو: ابن قيس، عن عمرَ، به.
¬_________
(¬1) في «سننه» (1/ 315 رقم 169) في الصلاة، باب ما جاء في الرخصة في السَّمر بعد العشاء.
(¬2) في «سننه الكبرى» (5/ 71 رقم 8256).
(¬3) وروايته عند النسائي في الموضع السابق.
(¬4) في «العلل» (2/ 204)، ونصُّ عبارته: وقد ضبط الأعمش إسنادَه وحديثَه، وهو الصواب.
(¬5) في «سننه» (1/ 315)، ولم أقف على هذه الرواية موصولة، وانظر ما سيأتي.
(¬6) في «تاريخه» (33/ 100 - 101) من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد الله، به.
(¬7) قوله: «عن إبراهيم، عن قَرثَع الضَّبي» كذا ورد بالأصل.
وفي المطبوع: «عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرثَع».
وكذا ورد في «تاريخ ابن عساكر» (ص 51 - ط مجمع اللغة العربية بدمشق).
وكذا أورده المزي في «تحفة الأشراف» (8/ 100).
وكذا أخرج طريقَ الحسن بن عبيد الله الترمذيُّ في «العلل الكبير» (ص 351 رقم 653) وعبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائده على المسند» (1/ 39 رقم 267) والبزار (1/ 461 رقم 328) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، به، ولم يَذكر قصة السَّمَر.
ورجَّح طريقَ الحسن بن عبيد الله هذه الإمامُ البخاريُّ، فقال الترمذي في «العلل»: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث عبد الواحد، عن الحسن بن عبيد الله، والأعمش يروي هذا عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمرَ، ولا يَذكر فيه قَرثَعا، وعبد الواحد بن زياد يَذكر عن الحسن بن عبيد الله هذا الحديث، ويزيد فيه: (عن قَرثَع)، وحديث عبد الواحد عندي محفوظ.
وقد بيَّن الحافظ ابن حجر في «النكت الظِّراف» (8/ 100) وجهة نظر البخاري، فقال: وكأنه من أجل زيادة «القَرثَع».
واختار الدارقطني طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمرَ، ولما سأله البَرقاني عن رأي البخاري، أجابه الدارقطني بقوله: وقول الحسن بن عبيد الله، عن قَرثَع؛ غير مضبوط، لأن الحسن بن عبيد الله: ليس بالقوي، ولا يُقاس بالأعمش. «علل الدارقطني» (2/ 203 - 204).
ولم يتنبَّه لهذا الاختلاف بين رواية الأعمش والحسن بن عبيد الله محققو «مسند الإمام أحمد» (1/ 308 - 309، 311، 353 - 354، 371 - 372، 373 - 374 رقم 175، 178، 228، 265، 267 - ط مؤسسة الرسالة) فذكروا كلا الطريقين، وصحَّحاها، وغاب عنهم كلام البخاري والدارقطني.