ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ، فزاد في أوله: بسم الله، خير الأسماء (¬1).
قلت: أخذ الإمام مالك بهذا التشهد (¬2)؛ لأنَّ عمرَ علَّمه الناسَ على المنبر، ولم يُنكَر.
وقد يقال: إنَّ مثل هذا لا يكون إلا عن توقيف.
¬_________
(¬1) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (2/ 142) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، به.
وهذه الرواية معلَّة؛ لأن جماعة من الرواة رووه عن هشام بن عروة، فزادوا في إسناده عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وهم:
1 - محمد بن إسحاق: وروايته عند البيهقي (2/ 143).
2 - يعقوب بن عبد الرحمن: وروايته عند ابن المنذر في «الأوسط» (3/ 210 رقم 1524).
3 - معمر: وروايته عند عبد الرزاق (2/ 202 رقم 3069).
إلا أنهم وافقوا عبد العزيز بن محمد في ذِكر التسمية في أول التشهد.
وهذه الرواية معلَّة -أيضًا-، فقد قال البيهقي عقب روايته: كذا رواه محمد بن إسحاق بن يَسَار، ورواه مالك، ومعمر، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، لم يَذكروا فيه التسمية.
وقد نبَّه الحافظ في «الفتح» (2/ 316) إلى أن زيادة التسمية في تشهد عمرَ -رضي الله عنه- إنما وردت من طريق هشام بن عروة، دون طريق الزهري.
قلت: وظاهر صنيع الدارقطني في «العلل» (2/ 180 - 181) أنه يُعلّ رواية هشام جملة، فقد أورد الخلاف بين الزهري وهشام، ورجَّح رواية الزهري، وقال: وهشام لا يَذكر في الإسناد عبد الرحمن بن عبدٍ.
ومما ينبغي التنبُّه له: أن الدارقطني -رحمه الله- لم يَذكر رواية مَن رواه عن هشام بإثبات عبد الرحمن بن عبدٍ في إسناده، فلعله لم يقف عليها.
فائدة: قال ابن المنذر في «الأوسط» (3/ 211): ليس في شيء من الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذِكر التسمية قبل التشهد.
(¬2) انظر: «مواهب الجليل» (1/ 543) و «عِقد الجواهر الثمينة» (1/ 105).