قلت: وقد كان من الحفَّاظ الذين بلغوا المائة الألف، ومع هذا تكلَّم فيه يحيى بن معين، والفلاَّس، والبخاري، والنسائي، وغيرهم من الأئمَّة (¬1)،
/ (ق 45) فالله أعلم.
حديث آخر
(114) قال الإمام أحمد (¬2): ثنا سليمان بن داود -يعني أبا داود الطيالسي (¬3) -، ثنا أبو عَوَانة، عن داود الأَوْدي، عن عبد الرحمن المُسْلِي، عن الأشعث بن قيس قال: ضِفْتُ عمرَ، فتناول امرأتَهُ، فضَرَبها، فقال: يا أشعثُ، احفظْ عنِّي ثلاثًا حفظتهنَّ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَسألِ الرَّجلَ فيمَ ضَرَبَ امرأتَهُ، ولا تَنَمْ إلا على وِتْرٍ». ونسيتُ الثالثة.
وأخرجه أبو داود (¬4)، والنسائي (¬5)، وابن ماجه (¬6) من حديث ابن مهدي، عن أبي عَوَانة.
¬_________
(¬1) انظر: «تهذيب الكمال» (20/ 504) و «تاريخ بغداد» (11/ 446).
وفي إسناده أيضًا: يحيى البكَّاء، وهو ضعيف جدًّا، قال عنه النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: متروك الحديث. وقال أحمد: هو غير ثقة. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، قلت: يحيى البكَّاء أحب إليك أو أبو جناب؟ قال: لا هذا، ولا هذا. قلت: إذا لم يكن في الباب غيرهما أيهما أكتب؟ قال: لا تكتب منه شيئًا. قلت: ما قولك فيه؟ قال: هو شيخ. انظر: «الجرح والتعديل» (9/ رقم 775) و «تهذيب الكمال» (31/ 533 - 535).
وله طريق أخرى عن يحيى البكَّاء: أخرجها أبو محمد العدل في «الفوائد» (ق 277/ 1)، كما في «السلسلة الصحيحة» (3/ 417) عن علي بن عاصم، عن يحيى البكَّاء قال: أخبرني ابن عمرَ ... ، فذكره.
وهذا يدل على اضطراب يحيى في هذا الخبر، فمرَّة يجعله من رواية عمر! ومرَّة يجعله من رواية ابن عمر!
وقد أورد هذا الخبرَ الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/ 416 - 714 رقم 1431) وحسَّنه بعد أن ساق له شاهدًا مرسلاً من رواية جرير، عن أبي سنان، عن أبي صالح قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أربعُ ركعاتٍ قبلَ الظهرِ يَعدلن بصلاةِ السَّحَرِ».
والناظر في طريق يحيى البكَّاء يرى أنها لا تصلح للتقوية، لسوء حاله، واضطرابه.
(¬2) في «مسنده» (1/ 20 رقم 122).
(¬3) وهو في «مسنده» (1/ 52 - 53 رقم 47).
(¬4) في «سننه» (3/ 49 رقم 2147) في النكاح، باب في ضَرْب النساء.
(¬5) في «سننه الكبرى» (5/ 372 رقم 9168).
(¬6) في «سننه» (1/ 639 رقم 1986) في النكاح، باب ضَرْب النساء.