صلاة التراويح
(119) قال البخاري رحمه الله (¬1): ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك (¬2)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه». قال ابن شهاب: تُوفي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ على ذلك (¬3) في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمرَ.
وعن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ القاري أنَّه قال: خَرَجتُ مع عمرَ بن الخطاب ليلةً في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ مُتَفرِّقونَ، يُصلِّي الرَّجلُ لنفسِهِ، ويُصلِّي الرَّجلُ فيُصلِّي بصلاتِهِ الرَّهطُ، فقال عمرُ رضي الله عنه: إنِّي أرى لو جَمَعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ لكان أمثلَ، ثم عَزَمَ، فجَمَعَهُم علي أُبَي بن كعبٍ -رضي الله عنه-، ثم خَرَجتُ معه ليلةً أخرى، والناسُ يُصلُّون بصلاةِ قارئِهِم، فقال عمرُ: نعمَ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضلُ من التي يقومون -يريدُ: آخرَ الليلِ-، وكان الناسُ يقومون أوَّلَهُ.
هكذا أتبع البخاري هذا الأثر عن عمرَ، موطِّئًا بحديث أبي هريرة قبله، وهو صنيع حسن رحمه الله.
¬_________
(¬1) في «صحيحه» (4/ 250 رقم 2009، 2010 - فتح) في صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان.
(¬2) وهو في «الموطأ» (1/ 170، 171) في الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان، لكن قال: «عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة». ...
وانظر حول هذا الاختلاف: «علل الدارقطني» (9/ 225 رقم 1731) و «التمهيد» (7/ 95) و «فتح الباري» (4/ 251).
(¬3) قال الحافظ في «الفتح» (4/ 252): أي: على ترك الجماعة في التراويح.