ففي هذا دليلٌ على جواز السَّمَر في الخير بعد صلاة العشاء، فأما في غيره؛ فلا، لما جاء في «الصحيح» (¬1): أنَّه عليه السلام كان يَكره النومَ قبلَها، والحديثَ بعدَها.
(143) وفي «المسند» (¬2)
عن شدَّاد بن أوس مرفوعًا: «مَن قَرَض بيتَ شِعرٍ بعدَ العشاءِ، فلا صلاةَ له».
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري (2/ 26 رقم 547 - فتح) في مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، من حديث أبي بَرزة الأسلمي رضي الله عنه.
(¬2) أخرجه أحمد في «مسنده» (4/ 125 رقم 17134) -ومن طريقه: عبدالغني المقدسي في «جزء أحاديث الشعر» (ص 95 - 96 رقم 42) - عن يزيد بن هارون، عن قَزَعة بن سُوَيد الباهلي، عن عاصم بن مَخلد، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس رضي الله عنه ... ، فذكره.
وأخرجه -أيضًا- الخلاَّل في «العلل»، كما في «المنتخب» لابن قدامة (ص 108 رقم 45) والبزار (2/ 453 رقم 2094 - كشف الأستار) والعقيلي (3/ 339) والطبراني في «الكبير» (7/ 278 رقم 7133) من طريق قَزَعة، به.
وأعلَّه العقيلي (3/ 339) بتفرُّد عاصم بن مَخلد، وقال: لا يُتابَع عليه، ولا يُعرَف إلا به.
وقال المؤلِّف في «تفسيره» (3/ 580): هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكتب السِّتة، والمراد بذلك نظمه لا إنشاده.
وقد بالغ ابن الجوزي، فذكره في «الموضوعات» (1/ 426 رقم 506) وقال: هذا حديث موضوع، وعاصم في عداد المجهولين.
وردَّ عليه الحافظ في «تعجيل المنفعة» (1/ 702 رقم 504) فقال: وقد اجترأ ابن الجوزي، فذكر الحديث في «الموضوعات»، ولم ينفرد عاصم به، بل تابَعَه عبد القدوس بن حبيب [وروايته عند أبي القاسم البغوي في «الجعديات» 2/ 1188 رقم 3585] ذَكَر ذلك الذهبي في ترجمته [الميزان 2/ 643] لكن عاصم أصلح من عبد القدوس، فكأنَّ عبد القدوس سَرَقه منه.
قلت: إنْ كان عبد القدوس بن حبيب قد سَرَقه من عاصم؛ فلا تفيد متابعته شيئًا، لا سيما وعبد القدوس هذا قال عنه الفلاَّس: أجمعوا على ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة الإسناد والمتن. وصرَّح ابن حبان بأنه كان يضع الحديث. انظر: «لسان الميزان» (4/ 420 - 422).
وانظر للفائدة: «القول المسدَّد» (ص 36) و «علل ابن أبي حاتم» (2/ 263 رقم 2285).