كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 1)

عن سليمان بن موسى: أنَّ عمرَ كَتَب إلى خالدِ بن الوليد: أنَّه بَلَغني أنك دَخَلتَ حمَّامًا بالشَّامِ، وأنَّ مَن بها من الأعاجمِ أعدُّوا لك دَلُوكًا (¬1) عُجِنَ بخمرٍ، وإنِّي لأظنُّكُم آلَ المغيرةِ ذَرْءَ النَّارِ (¬2).
قال أبو عبيد: مَن روى: ذَرْءَ النارِ: أي ممَّا ذَرَأ اللهُ للنَّارِ، من الذريّة. ومَن روى: ذَرْوَ النارِ: فممَّا يُذرَى به في النَّارِ.
(161) وقال عبد الله بن المبارك في كتاب «الزهد» (¬3): ثنا بقيَّة، حدَّثني أرطأة بن المنذر، حدَّثني بعضهم: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إياكُم وكثرةَ الحمَّامِ، وكثرةَ طلاءِ النُّورةِ، والتَّوطِّي على الفُرُشِ، فإنَّ عبادَ الله ليسوا بالمتنعمين.
(162) وقال أبو عبيد (¬4):
ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي العدبَّس، عن عمرَ: أنَّه قال: فَرِّقوا عن المنيَّةِ، واجعلوا الرأسَ رأسين، ولا تُلِثُّوا بدارِ مَعجَزَةٍ، وأَصلِحوا مَثَاوِيَكُم، وأَخيفوا الهَوَامَّ قبلَ أنْ تُخيفَكُم. وقال: اخشَوْشِنُوا، أواخشَوْشِبُوا، وتَمَعدَدُوا.
¬_________
(¬1) الدَّلوك: اسم لما يُتدلَّك به من الغَسولات، كالعَدَس، والأُشْنان، والأشياء المُطيِّبة. «النهاية» (2/ 130).
(¬2) ذَرءُ النَّارِ: أي خَلقُها الذين خُلقوا لها. انظر: «النهاية» (2/ 156).
(¬3) (ص 263 رقم 759).
وإسناده ضعيف؛ لجهالة مَن حدَّث به عن عمرَ.
(¬4) في «غريب الحديث» (4/ 224).
وأخرجه -أيضًا- معمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (10/ 435 رقم 19618) وعبد الرزاق (5/ 162 رقم 9250) وابن أبي شيبة (5/ 305 رقم 26319) من طريق عاصم، به.
وفي إسناده أبو العدبَّس، واسمه: مَنيع بن سليمان، ويقال: تُبيع بن سليمان، وهو مجهول الحال، أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 29 رقم 2042) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 414 رقم 1886) وقالا: روى عن عمرَ، روى عنه عاصم بن بهدلة. وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.
وله طرق أخرى:

منها: ما أخرجه عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (3/ 793) عن عثمان بن عمر، أنبأنا عثمان بن مُرَّة، عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن أبيه قال: قلَّما خَطَبنا عمرُ -رضي الله عنه- على هذا المنبر إلا قال: أيها الناسُ، أصلحوا مثاويكم، وأخيفوا هذه الدوابَّ قبل أن تُخيفكم، وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تدرعوا نساءكم القُبَاطي، فإنه إن لم يَشفَّ فإنه يَصِف.
وهذا إسناد صحيح.
ومنها: ما أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص 153 رقم 446) عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمرُ يقول على المنبر: يا أيها الناسُ، أصلحوا عليكم مثاويَكم، وأخيفوا هذه الجِنَّانَ قبل أنْ تخيفَكم، فإنَّه لن يبدو لكم مسلموها، وإنَّا -واللهِ- ما سالمناهنَّ منذُ عاديناهنَّ.
وهذا إسناد حسن، كما قال الشيخ الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (ص 172).
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (5/ 164 رقم 9253) عن الثوري، عن الأعمش، عن مسلم البَطين قال: قال عمرُ: إذا اشترى أحدُكم جملاً فليشترِهِ طويلاً عظيمًا، فإنْ أخطأه خيرُهُ لم يُخطه سُوقُهُ، ولا تُلبسوا نساءَكم القُبَاطيّ، فإنَّه إلا يَشِفَّ يَصِفْ، وأصلحوا مثاويَكم، وأخيفوا الهوامَ قبل أنْ تخيفَكم، فإنه لا يبدو منه مسلم.
وهذا صحيح أيضًا.

الصفحة 291