كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 1)

/ (ق 58) حديث في غسل الجمعة (¬1)
تقدَّم في كتاب الطهارة (¬2): لمَّا أَقبَلَ عثمانُ وعمرُ -رضي الله عنه- على المنبرِ، فقال: أيةُ ساعةٍ هذه؟! فقال: شُغِلتُ، فلمَّا سَمِعتُ التأذينَ توضَّأتُ. فقال: والوُضوءُ أيضًا؟! وقد سَمِعتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأمُرُ بالغُسلِ!
أثر
(171) قال البخاري في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس (¬3): وكذلك يُذكر عن عمرَ (¬4)،
¬_________
(¬1) تنبيه: جاءت أحاديث الجمعة في الأصل قبل أحاديث اللِّباس، لكن كَتَب المؤلِّف بحاشية الأصل: «يؤخَّر هذا وما بعده على أحاديث اللِّباس»، ومن ثَمَّ حدث تقديم وتأخير في أرقام لوحات المخطوط، فاقتضى التنبيه.
(¬2) (ص 48).
(¬3) (2/ 386 - فتح).
(¬4) وروي موصولاً من عدة طرق:
الطريق الأولى: أخرجها مالك في «الموطأ» (1/ 40) في الصلاة، باب وقت الجمعة، عن عمِّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه قال: كنتُ أرى طِنفَسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة، تُطرحُ إلى جدار المسجد الغربيِّ، فإذا غشي الطِّنفَسَة كلَّها ظِلُّ الجدار، خَرَج عمرُ بن الخطاب، وصلَّى الجمعة.
وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في «الفتح» (2/ 387).
الطريق الثانية: أخرجها عبد الرزاق (3/ 174 رقم 5209) عن معمر. وسعيد بن منصور في «سننه»، كما في «تغليق التعليق» (2/ 356) وأحمد بن مَنيع في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (1/ 286 رقم 720) عن الثوري. كلاهما (معمر، والثوري) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: هجَّرتُ يومَ الجمعةِ، فلمَّا زالتِ الشمسُ خَرَج عمرُ، فصَعِدَ المنبرَ، وأخذ المؤذِّنُ في أذانه.
وهذا صحيح -أيضًا-، كما قال الحافظ في «المطالب»، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (1/ 208).

الطريق الثالثة: أخرجها مُسدَّد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (1/ 287 رقم 722) عن يحيى، عن شعبة قال: حدَّثني خبيب بن عبد الرحمن، عن عمَّته أُنيسة -رضي الله عنها-، وكانت حجَّت مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رجالُنا يجمِّعون مع عمرَ -رضي الله عنه-، ثم يرجعون وأرديتُهُم على رؤوسِهِم يتبّعون فَيء الحيطان، يَقيلون بعدَها.
وهذا صحيح -أيضًا-، كما قال الحافظان ابن حجر والبوصيري.

الصفحة 304