يَعمَر، وقد أدرك أبا الأسود، ولم يقل فيه: سَمِعتُ أبا الأسود. وهو حديث حسن الإسناد؛ إن كان سَمِعَه من أبي الأسود. انتهى كلامه (¬1).
وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (¬2)، عن وكيع، عن عمر بن الوليد الشَّنِّي، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: جَلَس عمرُ مجلسًا كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَجلِسُهُ تَمرُّ عليه الجنائزُ ... ، وذَكَر الحديث، هكذا منقطعًا (¬3).
حديث آخر
(221) قال أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبي، عن مِسْعَر، عن عمرو بن مُرَّة، / (ق 87) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة قال: كان معي رجلٌ من المدينة، فذَكَر عبد الله بن أُبَيٍّ، وما أُنزِلَ فيه، وأخذ يَشتمُهُ وأنا ساكتٌ، ثم حكى لعمرَ، فطَلَبني، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، بيني وبين عبد الله قرابةٌ وصِهرٌ، وظَنَنُتُه إنما يريدني بذاك. فقال عمرُ للرَّجل: أما عَلِمتَ أنَّه نُهي أنْ يؤذَى الأحياءُ بسبِّ الأمواتِ؟! ثم قال: ألا رَفَعتَ يدَكَ فكَسَرتَ أنفَهُ!
¬_________
(¬1) وقال الحافظ في «الفتح» (3/ 230): ولم أره من رواية عبد الله بن بُرَيدة عنه إلا معنعنًا، وقد حكى الدارقطني في كتاب «التتُّبع» عن علي ابن المديني: أنَّ ابن بُرَيدة إنما يروي عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث: سَمِعتُ أبا الأسود. قلت [أي: ابن حجر]: وابن بُرَيدة وُلِدَ في عهد عمرَ، فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب، لكن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة، فلعلَّه أخرجه شاهدًا، واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله، والله أعلم.
(¬2) في «مسنده» (1/ 54 رقم 389).
(¬3) وأعلَّ هذه الطريق الدارقطني، فقال في «العلل» (2/ 248): رواه عمر بن الوليد، عن عبد الله بن بُرَيدة مرسلاً عن عمرَ، لم يَذكر بينهما أحدًا، والمحفوظ من ذلك: ما رواه عفَّان، ومَن تابَعَه، عن داود بن أبي الفُرَات.