كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 1)

وقد نبَّهنا على معنى العِقَال (¬1)، وما المراد منه ههنا في «مسند الصِّديق»، في أول كتاب الزكاة منه، ولله الحمد.
أثر آخر
(223) قال الإمام مالك (¬2):
عن ثَور بن زيد، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثَّقَفي، عن جدِّه سفيان بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب بَعَثَهُ مُصدِّقًا، وكان يَعُدُّ على النَّاسِ بالسَّخل (¬3)، قالوا: تَعتَدُّ علينا بالسَّخلِ، ولا تأخُذُ منه شيئًا؟! فلما قَدِمَ على عمرَ بن الخطاب ذَكَر له ذلك، فقال له عمر: نعم، تَعتَدُّ عليهم بالسَّخلةِ يَحمِلُها الراعي، ولا تأخُذُها، ولا تأخُذُ الأَكُولة (¬4)، ولا الرُّبَّى (¬5)، ولا الماخِضَ (¬6)، ولا فَحْلَ الغنمِ، وتأخُذُ
¬_________
(¬1) اختُلف في معناه، فقيل: زكاة عام. قاله النسائي والنَّضر بن شُمَيل وأبو عُبيدة معمر بن المثنَّى والمُبرِّد. وقيل: هو الحبل الذي يُعقل به البعير. وهو قول مالك وابن أبي ذِئب. انظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي (1/ 208 - 209).
(¬2) في «الموطأ» (1/ 356) في الزكاة، باب ما جاء فيما يعتد به من السخل على الصدقة.
وأعلَّه ابن حزم في «المحلى» (5/ 276) بجهالة ابن عبد الله بن سفيان.

وله علَّة أخرى، نبَّه عليها الدارقطني في كتابه «الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس» (ص 103 رقم 46) فقال بعد ذكره لرواية مالك: خالَفَه الدَّرَاوَردي، رواه عن ثور بن زيد، عن بِشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، عن أبيه، عن جدِّه سفيان، وتابَعَه محمد بن إسحاق. ورواه عبيد الله بن عمر، عن بِشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه.
(¬3) السَّخلُ: وَلَدُ الغنمِ. «النهاية» (2/ 350).
(¬4) الأكولة: التي تُسمَّن للأكل. «النهاية» (1/ 58).
(¬5) الرُّبَّى: التي تُربَّى في البيت من الغنم لأجل اللَّبن. وقيل: هي الشاة القريبة العهد بالولادة. «النهاية» (2/ 180).
(¬6) الماخض: التي أخذها المخاض لِتَضَع. «النهاية» (4/ 306).

الصفحة 363