كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 1)

حديث فيه أنَّه إذا فضل عند الإمام فاضلة من مال الزكاة أو الفيء أنَّ الأولى المبادرة إلى إنفاذها في محالِّها
(246) قال الإمام أحمد -في غير مسند عمر- (¬1): ثنا وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سَمِعتُ الأعمش يحدِّث عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَختَري، عن عليِّ قال: قال عمرُ بن الخطاب للناس: ما تَرَون في فضلٍ فَضَلَ عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أميرَ المؤمنين، قد شَغَلْناك عن أهلِكَ وضَيعتِكَ وتجارتِكَ، فهو لك. فقال لي: ما تقولُ أنت؟ فقلتُ: قد أَشاروا عليك. فقال لي: قُل. فقلتُ: لِمَ تَجعلُ يَقينَكَ ظنًّا؟ فقال: لَتَخرُجَنَّ ممَّا قلتَ. فقلتُ: أجل، واللهِ لأَخرُجَنَّ منه، أَتذكُرُ حين بَعَثَكَ رسولُ الله / (ق 99) صلى الله عليه وسلم سَاعيًا، فأتيتَ العبَّاسَ بن عبد المطَّلب فمنَعَك صدقتَهُ، فكان بينكما شيءٌ، فقلتَ لي: انطَلِقْ معي إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فوَجَدناهُ خَاثِرًا (¬2)، فرَجَعنا، ثم غَدَونا عليه، فوَجَدناهُ طيِّبَ النَّفسِ، فأخبرتَهُ بالذي صَنَع، فقال لك: «أَمَا عَلِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه؟». وذَكَرنا له الذي رأينا من خُثُورِهِ في اليومِ الأوَّلِ، والذي رأينا من طيبِ نَفْسِهِ في اليومِ الثاني، فقال: «إنكما أتيتُماني في اليومِ الأوَّلِ، وقد بَقِيَ عندي من الصَّدقة ديناران، فكان الذي رأيتُما من خُثُوري له، وأتيتُماني اليومَ الثاني وقد وجَّهتُهُما، فذاك الذي رأيتُما من طيبِ نَفْسي».
¬_________
(¬1) (1/ 94 رقم 725).
وأخرجه -أيضًا- الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 500) والمحاملي في «الأمالي» (ص 174 رقم 145 - رواية ابن البيِّع).
(¬2) خاثرًا: أي ثقيل النَّفس، غير طيِّب ولا نشيط. «النهاية» (2/ 11).

الصفحة 389