كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 1)

وهذا إسناد حسن، كما قال علي ابن المديني (¬1).
ولهذا أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (¬2) عن ابن خليفة (¬3) الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن اللَّيث، به.
واختاره الضياء في كتابه (¬4).
ولكن قال النسائي: هذا حديث منكر، وبُكَير مأمون، وعبد الملك بن سعيد روى عنه غير واحد، ولا يدرى ممَّن هذا (¬5)!
وممَّا يؤيِّد ما قاله النسائي: الحديث الآخر الذي رواه أبو محمد
¬_________
(¬1) هكذا فَهِمَ المؤلِّف من كلام ابن المديني أنه يحسِّن الحديث، وخالف في هذا بعض الأفاضل، فحمل تحسين ابن المديني على إرادة الغرابة، ومستنده في ذلك: قول النسائي: هذا حديث منكر. ولا أدري بأي حجَّة نحمل مراد ابن المديني على مراد النسائي؟! لا سيما والحافظ ابن كثير -وهو أحد الحفاظ الكبار- لم يفهم هذا الفَهم. انظر: «الحسن بمجموع الطرق» للشيخ عمرو عبد المنعم سليم (ص 27).
(¬2) (8/ 313 رقم 3544 - الإحسان).
(¬3) قوله: «عن ابن خليفة» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عن أبي خليفة»، وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. انظر: «ميزان الاعتدال» (3/ 350 رقم 6717) و «سبر أعلام النبلاء» (14/ 7).
(¬4) «المختارة» (1/ 195، 196 رقم 99، 100).
(¬5) وقال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (2/ 310): وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث؛ لأنَّ عمر بن الخطاب كان يَنهى عن القُبلة للصائم.
تنبيه: فات محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (1/ 286 - ط مؤسسة الرسالة) استنكار الإمام النسائي لهذا الحديث، وتضعيف الإمام أحمد، بل وتحسين ابن المديني، واكتفوا بتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي، وصدَّروا الحكم عليه بقولهم: «إسناده صحيح على شرط مسلم»! وقالوا في الموضع الثاني (1/ 439): «إسناده صحيح على شرط البخاري»! مع أنهم عابوا على الحاكم تصحيحه على شرط الشيخين!

الصفحة 418