يحيى بن محمد بن صاعد -رحمه الله-، / (ق 108) فإنَّه قال:
(269) ثنا أحمد بن مَنيع، ثنا أبو أحمد الزُّبيري، ثنا زيد بن حِبَّان، أنا الزهري، عن سعيد بن المسيّب قال: كان عمرُ بن الخطاب ينهى الصائمَ أن يُقبِّلَ، ويقول: إنَّه ليس لأحدٍ منكم من الحفظِ والعفَّةِ، ما كان لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم (¬1).
ولكن زيد بن حِبَّان هذا هو: الرَّقِّي، وقد تَرَكه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، واتَّهموه بأنه كان يَشرَبُ المُسكرَ حتى يَسكرَ، ووثَّقه ابن معين في رواية عنه.
وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، يَحمِلُ بعضُها بعضًا (¬2).
حديث آخر في معناه
(270) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (¬3): ثنا بِشر بن خالد العسكري، ثنا
¬_________
(¬1) وأخرجه -أيضًا- الطبراني في «الأوسط» (5/ 164 رقم 4956) وأبو زرعة الدمشقي في «الفوائد المعللة» (ص 161 رقم 125) من طريق الفضل بن دُكَين، عن زيد بن حِبَّان الرَّقي، به.
وقد توبع زيد بن حِبان على روايته، تابَعَه الزُّبيدي، ومعمر، وابن أبي ذِئب. انظر رواياتهم عند إسحاق بن راهويه في «مسنده» (2/ 164 رقم 663) وعبد الرزاق (4/ 182 رقم 8406) والطحاوي (2/ 88).
(¬2) انظر: «الجرح والتعديل» (3/ 561 رقم 2536) و «تهذيب الكمال» (10/ 48) و «الكامل» لابن عدي (3/ 204، 205).
وأما شُربه للمُسكِر فلا يقدح في روايته؛ لأنه كوفي، وأهل الكوفة كانوا يرخِّصون في شرب النبيذ، فمثل هذا لا يُعدُّ جرحًا، قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 26): سَمِعتُ أبي يقول: جاريت أحمد بن حنبل مَن شرب النبيذ من محدِّثي الكوفة، وسمَّيت له عددًا منهم، فقال: هذه زلاتٌ لهم، ولا تَسقطُ بزلاتِهِم عدالتُهم.
(¬3) في «مسنده» (1/ 229 رقم 118).
وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (1/ 413 رقم 1085) وابن أبي شيبة (2/ 317 رقم 9423) في الصيام، باب من كَره القُبلة للصائم ولم يرخِّص فيها، و (6/ 180 رقم 30495) في الإيمان والرؤيا، باب ما عبَّره عمر، والطحاوي (2/ 88) وأبو نعيم في «الحلية» (1/ 45) من طريق عمر بن حمزة، به ..