/ (ق 110) أثر في قضاء رمضان في عشر ذي الحجَّة
(277) قال أبو عبيد (¬1): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه كان يَستحب قضاءَ رمضانَ في عشر ذي الحجَّة.
أو قال: ما من أيام أقضي فيهن رمضانَ أحبُّ إليَّ منها.
قال أبو عبيد: معناه: أنَّه لا يتحرَّى التأخير إلى العَشر، ولكنه كان يَستحب صيام العَشر، فإذا دخل على مَن عليه قضاء صام قضاء، لئلاَّ يكون قد تطوَّع وعليه قضاء فيجتمع له الأمران.
قال: وإنما كره عليٌّ القضاءَ في العَشر (¬2)؛
لما كان يراه من القضاء على الولاء، وقد يدخل العيد وقد بقي عليه شيء فيفرِّق.
¬_________
(¬1) في «غريب الحديث» (4/ 289).
وأخرجه -أيضًا- البيهقي (4/ 285) من طريق عبد الله بن الوليد، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، به.
وأخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (1/ 402 رقم 1052) عن سلام بن أبي مطيع. وابن أبي شيبة (2/ 325 رقم 9515) في الصيام، باب ما قالوا في قضاء رمضان في العشر، عن شريك. كلاهما (سلام، وشريك) عن الأسود بن قيس، به.
وصحَّح إسناده الحافظ في «الفتح» (4/ 189).
(¬2) يَرويه أبو إسحاق السَّبيعي، واختُلف عليه:
فقيل: عنه، عن الحارث، عن علي!
وقيل: عنه، عن علي!
أما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 325 رقم 9516) عن أبي الأَحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: مَن كان عليه صومٌ من رمضانَ؛ فلا يَقضه في ذي الحجَّة، فإنه شهرُ نُسُكٍ.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحارث، وهو الأعور.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه البيهقي (4/ 285) من طريق يعلى بن عبيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عليٍّ -رضي الله عنه-، ولفظه: لا تَقض رمضانَ في ذي الحجَّة، ولا تَصمْ يومَ الجمعةِ -أظنُّه منفردًا- ولا تَحتجم، وأنت صائمٌ.
وهذا -أيضًا- لا يصح، لأن أبا إسحاق السبيعي لم يَسْمع من علي -رضي الله عنه-، كما قال ابن المديني. انظر: «جامع التحصيل» (ص 245) و «تهذيب الكمال» (22/ 106).