حديث آخر
(314) قال الإمام أحمد (¬1): ثنا عبد الرزاق. وأخبرني هشيم، عن الحجَّاج بن أرطاة، عن الحكم بن عُتيبة، عن عُمارة، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- قال: هي سُنَّةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم -يعني: المتعةَ-، ولكنِّي أخشى أنْ يُعرِّسوا بهنَّ تحتَ الأَرَاكِ، ثم يَروحوا بهنَّ حُجَّاجًا.
غريب من هذا الوجه، وحجَّاج بن أرطاة فيه ضَعف (¬2)، لكن يشهد له الحديث الذي قبله، والحديث الآخر:
(315) قال النسائي في كتاب الحج (¬3): ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: ثنا أبي، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن مُطرِّف، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمرَ -رضي الله عنه- أنَّه قال: والله إني لأَنهاكُم عن المتعةِ، وإنها لفي كتابِ اللهِ، وقد فَعَلَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
إسناد جيد (¬4).
¬_________
(¬1) في «مسنده» (1/ 49 رقم 342).
(¬2) وله علَّة أخرى، أشار إليها الدارقطني في «العلل» (2/ 126 رقم 157) فقال: هو حديث رواه الحكم بن عُتيبة، واختُلف عنه، فرواه شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عُمَير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبيه، عن عمرَ! وخالَفَه الحجَّاج بن أرطاة من رواية هشيم عنه، فرواه عن الحكم، عن عُمارة، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، وقول شعبة هو الصواب.
قلت: ومن طريق شعبة: أخرجه مسلم (2/ 896 رقم 1222) في الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.
(¬3) من «سننه» (5/ 167 رقم 2735) باب التمتع.
(¬4) قد خولف مُطرِّف في روايته، خالفه الثوري -وهو أثبت-، فرواه عن سَلَمة بن كُهَيل، عن طاوس، به، ولفظه: لو اعتمرتُ، ثم اعتمرتُ، ثم حَجَجتُ، لتمتعتُ. ومن هذا الوجه: أخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (2/ 24 رقم 1201).
وإسناده صحيح، كما قال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (3/ 171).