طريق أخرى
(329) قال أحمد (¬1): ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَكَبَّ على الرُّكن، وقال: إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، ولو لَمْ أَرَ حبيبي صلى الله عليه وسلم قَبَّلَكَ واسْتَلَمَكَ، ما اسْتَلَمْتُكَ، ولا قَبَّلتُكَ، لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حَسَنةٌ.
وهذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.
طريق أخرى
(330) / (ق 131) قال أبو داود الطيالسي (¬2): ثنا جعفر بن عثمان القرشي -من أهل مكة- قال: رأيت محمد بن عبَّاد بن جعفر قبَّل الحَجَرَ، وسَجَدَ عليه، ثم قال: رأيتُ خالَكَ ابنَ عباس قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه. وقال ابن عباس: رأيتُ عمرَ بن الخطاب قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه، ثم قال عمرُ: لو لَمْ أَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَهُ ما قَبَّلتُهُ.
وهذا -أيضًا- حسن، ولم يخرِّجوه (¬3).
¬_________
(¬1) في «مسنده» (1/ 21 رقم 131).
(¬2) في «مسنده» (1/ 32 رقم 28).
(¬3) يَرويه جعفر بن عثمان القرشي، وقد اضطَّرب فيه:
فقيل: عنه، عن محمد بن جعفر، عن ابن عباس، عن عمرَ!
وقيل: عنه، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عباس مرفوعًا، ليس فيه: عمر!
وقيل: عنه، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عمرَ، ليس فيه: ابن عباس!
أما الوجه الأول: فقد سبق تخريجه.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه العقيلي (1/ 183) من طريق بِشر بن السَّري، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي، به.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه أبو يعلى (1/ 192 رقم 219) عن محمد بن بشَّار، عن الطيالسي، عن جعفر بن محمد المخزومي، به.
قلت: ومداره -كما ترى- على جعفر بن عثمان، وقد قال عنه العقيلي بعد أن ساق له هذا الحديث: في حديثه وَهْم واضطِّراب.
والصحيح في هذا: ما أخرجه عبد الرزاق (5/ 37 رقم 8912) والأزرقي في «أخبار مكة» (1/ 329) من طريق ابن عيينة. والفاكهي في «أخبار مكة» (1/ 114 رقم 84، 85) من طريق الثوري، ووكيع. أربعتهم (عبد الرزاق، وابن عيينة، والثوري، ووكيع) عن ابن جريج، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر: أنه رأى ابنَ عباس قبَّل الحَجَرَ، وسَجَدَ عليه.
قال العقيلي: حديث ابن جريج أولى.
قلت: وقد صرَّح ابن جريج بالسماع في رواية عبد الرزاق، فأمنَّا تدليسه.