كتاب كنز الدرر وجامع الغرر (اسم الجزء: 1)

قال ابن الجوزى رحمه الله إنّ جدّه رحمه الله ذكر الحديث فى الواهية، وقال: الشيخ الذى فى الحديث مجهول، ثم قال: لا يقدح فى الحديث فقد أخرج الحميدى فى آخر الجمع بين الصحيحين عن رجل مجهول وغيره، وإنّما الحديث الذى ضعّفوه رواه أبو هريرة وغيره: إنّ الله تعالى كلّم البحر الشامى فقال:
يا بحر ألم أخلقك وأكثرت ماءك، وهو حديث طويل، قال ابن الجوزى: قال جدّى رحمه الله: فى طريق هذا الحديث عبد الرحمن العمرى اتّفقوا على تركه، وذكر غيره وقال: إنّما هو من كلام كعب الأحبار.
فإن قيل: لم سمّى بحرا قلنا: لعمقه وسعته، وقال الجوهرى: (1) البحر خلاف البرّ والجمع أبحر وبحار وبحور، قال: وكلّ نهر عظيم بحر، ويسمّى الفرس الواسع الجرىّ: بحرا، قلت: وكذلك العالم المتّسع فى علمه يسمّى بذلك، وقد سمّى عبد الله بن عبّاس رضى الله عنه بحرا لاتّساع علومه.
واختلفوا فى عدد البحار على أقوال: أحدها: إنّها سبعة أبحر، منها ستّة ظاهرة وواحد محيط بالدنيا مظلم ومنه (140) تستمدّ باقى البحور، قاله ابن عبّاس الثانى: إنّها خمسة أبحر، قاله مقاتل.
الثالث: أربعة أبحر، قاله مجاهد.
والأوّل أصحّ، شهد بذلك القرآن، ولأنّ السموات سبع، والأرضين سبع، والنجوم السيّارة سبع، والأيّام سبع، وخلق الإنسان من سبع، لقوله تعالى:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ»} (2) الآية، ورزق من سبع لقوله تعالى:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ»} (3) الآية، ومن قال بالأربع والخمس فهى داخلة فى السبع.
_________
(1) الصحاح 2/ 585 آ
(2) القرآن الكريم 24/ 12
(3) القرآن الكريم 80/ 24

الصفحة 160