كتاب كنز الدرر وجامع الغرر (اسم الجزء: 1)

فرش الفضاء بأصفر وبأحمر … وبدت لنا حلل الربيع الأزهر (1)
وافا على أثر الشتاء كأنّه … إقبال جدّ بعد أمر مدبر
وكأنّ ذلك كان وجه محذّر … وكأنّ هذا جاء وجه مبشّر
ورد كوجنة كاعب قد موزحت … فتراجعت خجلا بفرط تخفّر
وكأنّما التأريخ فى أغصانه … أكر خرطن من العقيق الأحمر
وكأنّ نور الباقلاء دراهم … قد ضمّخت أوساطها بالعنبر
وكأنّما الأترجّ أكؤس عسجد … ولها مقابض من حرير أخضر
والنرجس الريّان بين رياضة … يرنو بعين الباهت المتحيّر
والجلّنار يريك من أثوابه … نوعين بين مزعفر ومعصفر
فالآن فاغد إلى الخلاعة والصبا … لا تصفين إلى العذول المكثر
أو كما ذكرنا من المنقول، لأبى إسحق الأندلسى حيث يقول: (من الكامل):
(251) وعشيّة كم بتّ أرقب وقتها … سمحت بها الأيّام بعد تعذّر
نلنا بها آمالنا فى جنّة … أهدت لنا سفها شميم العنبر
والروض بين مفضّض ومذهّب … والزهر بين مدرهم ومدبر
والورق تشدو والأراكة تنثنى … والشمس ترفل فى قميص أصفر
فكأنّه وكأنّ خضرة شطّه … سيف تعلّق من نجاد أخضر
وكأنما جنّاته محفوفة … بالآس والنعمان خدّ معذّر
نهر يهيم بحسنه من لم يهم … ويجدّ فيه الشعر من لم يشعر
ما اصفرّ وجه الشمس عند غروبها … إلاّ لفرقة حسن ذاك المنظر
_________
(1) ديوان ابن وكيع 63، رقم 35؛ قارن حلبه 360

الصفحة 278