كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
ما حاجتك؟ قال: جئت خاطبا، قالت: إنك لم تكن جئتنى لجمال ولا مال،
ولكنك أردت أن تتشرف فى محافل العرب تقول: تزوجت بنت النعمان. وإلا
فأى خير فى اجتماع عمياء وأعور. . . اهـ.
واسمها الكامل: هند بنت النعمان بن المنذر بن 1 مرئ القيس بن النعمان
اللخمية، وتلقب بالحرقة، ترهبت بعد قتل أبيها لزوجها عدى بن زيد، فى ديرها
المعروف باسمها فى ظاهر الحيرة، وكانت بنته وفاء لنذرها أن خلص الله أباها من
كسرى حين غصب عليه، ولما فتح خالد بن الوليد الحيرة طلب منها أن تسلم
ليزوجها مسلما شريفا فأبت ورفضت الزواج عامة لكبر سنها، وهى التى قالت
متذكرة أيام مجدها:
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فتبا لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا وتصرف
" أعلام النساء لعمر كحالة " وحرقة بضم الحاء وتشديد الراء.
وغالب ما يقصد من هذه النظرة الوصول إلى خدمة. دنيوية من وراء الح! سب
والنسب، تستولى على الرجل هذه الفكرة فينقب عن المرأة بين أصحاب الرتب
أيهم أعلى وبين ذوى النسب أيهم أزكى، ولا يهمه من المرأة بعد ذلك شكلها
أو خلقها، ولكن يجب أن يفتح هذا المغرور بصره على الحقائق الآتية:
(أ) حسب المرأة مدعاة لترفعها عليك وزهوها وافتخارها، وشعورها بأنها
ربتك وأنت عبدها، فهى فى واد وأنت فى واد، إن بذلت لك حقك المشروع رأت
أنها منحتك أمرا لست أهلا له،! ان أجابتك إلى ما تسأل كان منة منت بها
عليك، وإن لم تجبك رأت أنها فعلت أمرا هى أهل له، وقد جعلك الله لها سيدا
فكيف ترضى أن تكون لها عبدا؟
ومن أكبر الشواهد على ذلك فى الأ دب العربى قصة هند بنت النعمان مع
الحجاج، ذكرها الأ بشيهى فى كتابه المستطرف با ص 46 وستأتى فى بحث
الطلاق.
194