كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

إن النبى - صلى الله عليه وسلم - يذكر هذه المقاييس لأنها كانت أهم ما وجد فى عصره، وقد
وجدت بعده مقاييس، تبعا لتطور المجتمع البشرى وتغير النظرة الإنسانية للحياة
ومنزلة الأسرة فيها، وهو يرشد فى هذا الحديث إلى اختيار ذات الدين والخلق،
ويدعو على من يخالف ذلك بالفقر، الذى كنى عنه بالتراب يلصق بيد الإنسان
بمعنى أنه لا يملك من الدنيا إلا التراب، الذى هو من الكثرة وهبوط قيمته بحيث
لا يحرص عليه ولا يعتمد عليه، وقيل: إن هذه العبارة هى مثل قولهم: لا أبا
لك، وويل أمه. يقصد بها تأكيد الكلام السابق، ولا يراد معناها الوضعى
الحقيقى.
أولا: لأ
لقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام وصف الدين أساسا لطيب العيش
وحصول المقصود من الزواج بعد خلو المرأة من الموانع الشرعية، وهو وصف
تتلاشى أمامه قيمة كل الا وصاف، وتتضاءل أمام أهميته كل المقاييس التى
وضعها الناس، وقد نبه عليه جبريل رسول الله ط! صه عندما أمره أن يراجع حفصة
بقوله: أنها صوامة قوامة.
وعلى أساس الدين اختار عمر رضى الله عنه لابنه عاصم زوجة تخاف الله،
وهى البنت التى سمعها تحذر أمها من خلط اللبن بالماء لأ ن الله يراها وهى تفعل
ذلك، إن لم يرها أمير المؤمنين، وهذا الزواج المبارك كان من نتيجته الإمام الورع
عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين فى الدولة الأ موية.
يقصد بالدين عقيدة تبعث المرأة على الخوف مق الله، فلا تفرط فى
واجباتها العامة ولا فى واجباتها نحو زوجها وأولادها،. تصون عرضها وتحفظ
شرف زوجها، وترعى ماله بأمانة، وتخلص فى كل ما تقوم به من أعمال، لأنها
أعمال دينية مرجوة الثواب.
وهذه العقيدة تلزمها معرفة بالحقوق والواجبات، وتنفيذ لها على الوجه
المرضى، والدين بهذا المعنى يتطلب أخلاقا تكون بالاضافة إلى المرأة كمالا، وقد
200

الصفحة 200