كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
(ب) منغصات من جهة تدبير المنزل وسياسته، فإنها إذا كانت غير مبالية
بحقه، سيئة التص! رف فى ماله لم يزل فى هم وقلق، فإن ناقشها فقد يسلم النقالق
إلى! راك وتخاضحتم ثم استفحال للشر، وإن سلم وسكت وماتت فيه النخوة
واهتزت الرجولة كان كالجماد المتحرك، ليس حيوانا، أو كالحيوان المتكلم وليس
إنسانا، ولأ همية هذا الأ صل بالغ فى الحث عليه القران الكريم والحديث النبوى
الشريف، فقد جعله القرآن وصفا مميزا للكاملات من النساء (فالصالحات
قانتات حافظات اللغيب بما حفظ الله! أ النساء 34،، ودعا رسول الله على من لا
يباليه باله وأهمل فى رعايته بالفقر: تربت يداك.
وروى مسلم والنسائى وابن ماجه حديث " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة
الصالحة " وروى ابن حبان فى صحيحه حديث " أربع من السعادة، المرأة الصالحة،
والمسكن الواسع والجار الصالح، والمركب الهنىء ". وروى الطبرانى فى الكبير
والأ وسط،! اسناد أحدهما جيد، عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى ط! ت
" أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والاخرة، قلب شاكر، ولسان ذاكر،
وبدن على البلأ صابر، وزوجة لا تبغيه حوبا فى نف! ها وماله " والحوب هو
الذنب والخطيئة، وروى النسائى وأحمد بسند صحيح عن أبى هريرة وأبو داود
من حديث ابن عباس قوله عليه الصلاة والسلام " يخر نسائكم من إذا نظرت
إليها سرتك،! اذا أمرتها أطاعتك،! اذا غبت عنها حفظتك ".
وسيأتى توضيح هذه النقطة فى بحث حقوق الزوجين إن شاء الله.
إن الإنسان ليس من الفراغ بحيث يستطيع ملازمة البيت ليراقب حركات
الزوجة وتصرفاتها، ويناقشها فيما تأتى وما تذر، فإنه خدن أسفار، وزمن بعده
عن البيت قد يكون أكثر من زمن مكثه فيه، فلتكن الزوجة من طراز التى سمعها
عمر تنشد ليلا، وقد غاب عنها زوجها فى الغزو مدة طويلة، تنشد شعرا يصور
اشتياقها لزوجها، ويدل على خوفها من الله وحرصها على شرف زوجها، وسيأتى
فى بحث حقوق الزوجين إن شاء الله " (1).
__________
(1) انظر تاريخ أمراء المؤمنين للسيوطى ص 5 9، ومغنى اللبيب لابن هشام برا ص 99 1.
202