كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
وكرم الأصل هو ما لجأ إليه النبى! ط عندما رأى عائشة وحفصة تعيبان
صفية بأنها يهودية، حيث قال لصفية: " هلا قلت لهما: وكيف تكعونان خيرا
منى وأبى هرون وعمى موسى وزوجى محمد "؟ أخرجه الترمذى عن صفية.
(ب) أن المرأة النسيبة الشريفة يندر أن يطاوعها شرفها على أن تفعل شيئا
يتنافى مع كرم أصلها، فغالب تصرفاتها فى دائرة المقبول، كما تقدم. يقول ابن
الجوزى فى كتابه " صيد الخاطر)) ما مؤداه: ينبغى للعاقل أن ينظر إلى الا! صول
فيمن يعاشره ويزوجه أو يتزوج إليه، فإن الشىء يرجع إلى أصله، وبعيد ممن لا
أصل له أن يكون فيه معنى مستحسن، فإن المرأة الحسناء إذا كانت من منبت
بىدئ فقل أن تكون أمينة، فإياك ومن لا أصل له، وعليك بصاحب الأصل الكريم
الذى يخاف عليه من الدنس، فالغالب السلامة.
وقد قال عمر بن عبد العزيز لرجل: أشر على فيمن أستعمل، فقال: أما
أرباب الدين فلا يريدونك، وأما أرباب الدنيا فلا تريدهم، ولكن عليك
بالأ شراف، فإنهم يصونون شرفهم عما لا يصلح، ثم روى عن أبى إشحق، قال:
دعانى المعتصم يوما فأدخلنى معه الحمام ثم خرج فخلا بى وقال: يا أبا
إسحق، فى نفسى لاشىء أريد أن أسألك عنه، إن أخى اك فون اصطنع فأنجبوا،
واصطنعت أنا مثلهم فلم ينجبوا، قلت: ومن هم؟ قال: اصطنع طاهرا وابنه،
واسحق وال سهل، فقد رأيت كيف هم، واصطنعت أنا الافشين، فقد رأيت ما
ال إليه أمره، وأساس، فلم -أجده شيئا، وكذلك أنباح ووصيف. فقلت: يا أمير
المؤمنين: ها هنا جواب، وعلى أمان من الغضب؟ فقال: ذلك لك، قلت: نظر
أخوك إلى الأ صول فاستعملها فأنجبت فروعها، واستعملت فروعا لا أصول لها فلم
تنجب -فقال: يا أبا إسحق، مقاساة ما مر بى طولط هذه المدة أهون على من هذا
الجواب.
فليحذر المرء خضراء الدمن فإنها ستنزع إلى أصلها، ولا يغرنه جمال براق
فإن وراءه الشر المستطير.
208