كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
سابعا:
رأى بعض العلماء أن تكون المرأة خفيفة المهر، مستدلا على ذلك بحديث
أخرجه ابن حبان عن ابن عباس مرفوعا: " خيرهن أيسرهن صداقا " -وله من
حديث عائشة " من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها ".
! لعل الحكمة فى ذلك أن ولى الزوجة إذا لم يشتط فى تقدير المهر كان
ذلك أمارة منه على رغبته فى الزوج وميله إليه، وإذا كان هذا الشعور موجودا
عنده فإن المهمة ستكون سهلة، والعقد التى تحصل بين الزوجين فيما بعد
سيسهل حلها على ضوء هذه الروح السمحة.
ويمكن أن يشير الحديث إلى الترغمب فى تزوج من هى فى درجة الزوج
أو أقل منه اجتماعيا وماليا ليسهل عليه معاشرتها بعد. ولتفل تكاليفها، ويحقق
معها معنى القوامة، ومثل هذه المرأة يكون مهرها قليلا بالنسبة إلى درجة الزوج،
وإن كان مناسبا لدرجتها هى، وبالطبع يكون ذلك من عوامل النجاح للزواج
واستمراره. وفى موضوع الصداق توضيح لهذه النقطة.
ثامنا:
يرى بعفالعلماء أن تكون الزوجة بعدى، أى لا تكون قريبة أصلا. أ و
تكون قرابتها غير قريبة، فالقرابة درجات، وذلك لتتم الرغبة والاتجبال عليها حيث
ينتفى الحياء أو يقل كثيرا بينهما، بالمقارنة مع القريبة، وهذا أنجب للولد كما
يقولون، ويعللون هذا التوجيه بأن القريبة لكفرة اختلاط الرجل بها ودوام نظره
إليها واطلاعه على أحوالها تقل رغبته في! ا ولي! ضعف ميله إليها، وبالتالى تقل
ش! هوته نحوها، وليس ذلك من مصلحة الولد النابخ منهما، فإن اللذة تنبعث بقوة
الاحساس بالنظر واللمس، وذلك فى الغريب الجديد أقوى وأتم، أما المعهود الذى
دام النظر إليه والاتصال العام به فإنه يضعف أثر الحس ولا يبعث الشهوة قوية.
وفى ذلك يقول سيدنا عمر، كما رواه إبراهيم الحربى فى غريب الحديث، يا بنى
السائب قد أضويتم فانكحوا في الغرائب (1)، وقال الشاعر:
__________
(1) الإحياء للغزا لى %2 ص 8 3.
217