كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

إلى أن يرجع أبوه، ولا تطالبه فى أيام غيابه بنفقة ولا كسوة ولا سواهما، وإن كان
مقيما فهى تقنع منه بالقليل، ولكنهن لا يخرجن عن بلدهن أبدا، ولو أعطيت
إحداهن ما تحب أن تعطاه على أن تخرج من بلدها لم تفعل.
ومن تقديس القوة ما راه ابن بطوطة فى الهند عند زواج الأ مير سيف
بأخت سلطان " دلهى "، وسيأتى فى بحث الزفاف.
وعرب الجزيرة كانوا يحبون القوة والشجاعة فى الرجل، ومن حكاياتهم
المكتوبة فى ذلك ما ذكره السيوطى فى تاريخ أمراء المؤمنين (ص 18 1) أ ن
عبد الرحمن بن ملجم المرادى قاتل على، خطب امرأة من الكوفة حسناء، اسمهما
" قطام)) بنت شجنة التيمية، أو قطام بنت علقمة، أو بنت الأ خضر، كان على بن
أبى طالب قد قتل أباها وأخاها يوم " النهروان ".
فاشترطت عليه أن يدفع لها مهرا ثلاثة اصلأف درهم وعبدا ووصيفة وقتل
على، ففعل ذلك، وفى هذا يقول الفرزدق:
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام بين غير معجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب على بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من على وإن علا ولا قتل إلا دون قتل ابن ملجم
والأ م التى تقدس العنصرية وتعيش على ا العصبية، وتنظر إلى الأ حساب
والأ نساب نظرها إلى ضروريات الحياة اللا ترضى بالزو! إلا إذا فحصت نسبه،
وبحثت شجرة أصوله، حتى ينتهى البحث إلى الجذور الغائرة فى أعماق القدم،
فهى تفخر بمن علا نسبه وزكا أصله وعزت قبيلته.
ومن هؤلأ الأمة العربية فى جاهليتها، عندما كانت رو! التعصب
متحكمة فيها، متسلطة على شعورها مكيفة اتجاهاتها، فما كانوا يصهرون إلى
القبائل الذليلة أو الوضيعة فى نسبها، المغمورة فى أصلها، بل لا يرضون بغير
العرب أصهارا، فغيرهم عجم لا قيمة لهم مهما بلغوا من الجاه والسلطان، وذلك
226

الصفحة 226