كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
وزرابى مبثوثة، قد تحلت فيه بأفخر أنواع الحلى، ولبست فيه أردتى الثياب وأرقاها،
وأكلت من الطعام مشتهاها، ثم لا تجد من زوجها فى الصباح إلا الضرب
والسباب، وفى المساء إلا السهر والشراب، والتردد على بيوت الأصدقاء
والصديقات، وهى تتقلب على جمر الانتظار لمن يؤنسها، ويملا عليها فراغ
حياتها، فما يكون منها إلا أن تندب حظها العاثر، وأملها الضائع.
إن الحياة السعيدة تتطلب شيئا كبيرا وراء المال، ورحم الله سعيد بن
العاص، الذى أبى أن يزوج بنته لزياد بن أبيه، حينما بعث إليه يخطبها وسادتى
إليها الهدايا، فأخذها سعيد وقعسمها على الناس؟ ووقع فى أسفل كتابه (كلا إ ن
الإنسان ليطغئ * أن راه استغنى *!.
وقد نبه الله إلى خطر هذه النظ ة ال! ية بقولى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله
من فضله! أ النور: 32،.
وأبو بكر رضى الله عنه يقول فى هذه الاية: انجزوا ما أمركم الله به من
الزواج ينجز لكم ما وعدكم من الغنى. " تفسير ابن كثير)). وكذلك عمر يقول:
عجبى ممن لا يطلب الغنى فى الزواج وقد قال الله: " إن يكونوا فقراء يغنهم الله
من فضله "؟ " تفسير القرطبى ".
والحديث الشريف قد شجع على معونة الناكح الذى يريد العفاف، بل قال
فيه وفى غيره " ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد فى سبيل الله، والمكاتب الذى
يريد الأ داء، والناكح الذى يريد العفا-ف " وقد تقدم
وليس المقصود هو التنفير من الغنى، فإن أى إنسان يحبه، والإسلام نفسه
يشجع عليه فى كثير من النصوص، ولكن الغنى المحبوب هو الذى قال فى مثله
النبى كل!!: " نعم المال الصالح للعبد الصالح)) رواه أحمد عن عمرو بن العاص
بسند جيد، أما الغنى الخالى من التقوى والعمل الصالح فهو المذموم، والإسلام
راعى فى بناء الأسرة القدرة على تكاليفها. ولكن ليس المراد تكاليف الرفاهية
التى لا يستطيعها إلا الأ ثرياء، أو تكاليف بعيدة عن رقابة الله وتقواه، فإذا كنا
230