كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

يقول عبد الله بن أبى وداعة (1):
كنت أجالس سعيد بن المسيب، فافتقدنى أياما، فلما أتيته قال: أين
كنت؟ قلت: توفيت أهلى فاشتغلت بها، فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها!! قال:
ثم أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله تعالى، ومن
يزوجنى وما أملك إلا درهمين أو ثلانة؟ فقال: أنا، فقلت: وتفعل؟ قال: نعم،
فحمد الله تعالى وصلى على النبى! لاسة وزوجنى على درهمين، أو قال على ثلاثة
قال: فقمت وما أدرى ما أصنع من الفرح، فصرت إلى جمنزلى وجعلت أفكر ممن
آخذ وممن أستدين فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلى فأسرجت وكنت صائما،
وقدمت عشائى لأ فطر، وكان خبزا وزيتا، وإذا بابى يقرع، فقلت: من أنت؟ قال:
سعيد، قال: ففكرت فى كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب وذلك لأ نه
لم ير أربعين سنة إلا بين داره والمسجد، قال: فخرجت إليه فإذا به سعيد بن
المسيب، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد، لو أرسلت إلى لأ تيتك،
فقال: لا، أنت أحق أن تؤتى، قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلا عزبا
فشزوجت، فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك. وهذه أمرأتك، وإذا هى قائمة خلفه
فى طوله، ثم أخذ بيدها فدفعها فى الباب ورده، فسقطت المرأة من الحياء،
فاستوثقت من الباب ثم تقدمت إلى القصعة التى فيها الخبز والزيت، فوضعتها
فى ظل السراج لكيلا تراه، ثم صعدت السطح فرميت الجيران، فجاءونى وقالوا:
ما شأنك؟ قلت: ويحكم!! زوجنى سعيد بن المسيب ابنته اليوم، وقد جاء بها
الليلة على غفلة، فقالوا: إن سعيدا زوجك؟ قلت: نعم قالوا: وهى فى الدار؟
قلت: نعم، فنزلوا إليها، وبلغ ذلك أمى فجاءت وقالت: وجهى من وجهك حرام
إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، قال: فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها،
__________
(1) جاء فى الإحياء فى كتاب النكاح أنه زوج بنته لأبى هريرة، على درهمين، وحملها
إليه، وجاء بعد سبعة أيام يسلم عليها، ونقل ذلك عن أبى طالب المكى صاحب قوت القلوب،
فهل كان لسعيد بنتان زوج إحداهما لأبى هريرة والأ خرى لا بى وداعة؟ وأما خبر ابن أبى وداعة
فقد ذكره فى باب " ما على المريد من ترك التزويج وفعله ".
232

الصفحة 232