كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

فإذا هى من أجمل النساء وأحفظ الناس لكتاب الله تعالى وأعلمهم بسنة رسول
الله، وأعرفهم بحق الزوج، قال فمكثت شهرا لا يأتينى سعيد ولا آتيه، وكلما
هممت بالخروج قالت: إلى أين؟ قلت: إلى مجلس سعيد، قالت: اجدلى هنا
أعلمك علم سعيد.
فلما كان بعد الشهر أتيته وهو فى حلقته، فسلمت عليه فرد على السلام،
ولم يكلمنى حتى تفرق النا اس من المجلس فقال: ما حال الإنسان؟ فقلت: بخير
يا أبا محمد، على ما يحب الصديق ويكره العدو، قال: إن رابك منه أمر فدونك
والعصا، فانصرفت إلى منزلى فوجه إلى بحشرين ألف درهم اهـ.
وقد خطر ببال بعض الذين يسمعون هذه القصة أن البنت كانت دميمة أ و
بها عيب اخر جعل أباها يزج بهاد فى أحضان فقير لا يملك إلا درهمين، ثم
يساعده بعشرين ألف درهم بعد الزواج، ولكن لو علمت أنها زوجة مثالية فى
جمالها وخلقها وعلمها وغناها وحبها لزال ما يجول بخاطر هؤلأ، فهذه هى
صفات الكمال فى المرأة الصالحة. كا
على أن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان كان قد خطبها لولى العهد ابنه
الوليد، لكن سعيدا أبى أن يزوجها له، وعظم عليه أن يصع بنته فى بيئة لا
تعجبه، فاختار لها هذا الزوج المتواضع ليرعى حرمتها وحرمة أبيها، ويحافظ على
حق الله فيها، وقد غضب عبد الملك على سعيد فعذبه عذابا شديدا على عدم
إصهاره لأمير المؤمنين.
ومثل هذا ما ذكر أن أبا العتاهية لم يرض أن يزوج بنته للمنصور أخى
هرون الرشيد، وكان له بنتان سماهما: دله، بالله. وكانت الخطوبة هى " لله " فادعى
أنها خطبت لابن أخيه، ولما سأله الرشيد عن سبب رفضه الإصهار إلى أميم
عباسى قال: إنما طلبها ابن المهدى لأنها بنت أبى العتاهية، وكأنى بها قد قلها
فلم يكن لى إلى الانتصافب منه سبيل، وما كنت لأ زوجها إلا بائع خزف وجرار،
ولكنى أختاره لها موسرا.
233

الصفحة 233