كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

سأل عمرو بن حريث أبا العريان، وقد كبرت سنه فقال: أجدنى قد ابيض
منى ما كنت أحب أن يسود - وهو الشعر - واسود منى ما كنت أحب أ/ن يبيض
- وهو الوجه - واشتد منى ما كنت أحب أن يلين - وهى المفاصل - ثم أنشد:
اسمع أنبئك بايات الكبر تقارب الخطو وسوء فى البصر
وقلة الطعم إذا الزاد حفحر وكثرة النسيان فيما يدكر
وقلة النوم إذا الليل اعتكر نوم العشاء وسعال فى الس! حر
وتركى الحسناء فى قيل الظهر والناس يبلون كما تبلى الشجر (1)
وقال شاعر أشمط (أى شعره أسود مع بياض):
سألتها قبلة فى ثغرها ورأت شيبى وقد كنت ذا مال وذإ ا نعم
فأعرضت عن سؤالى وهى قائلة أفى الحياة يكون القطن حضو فمى؟
تريد أنها إذا قبلته فى رأسه أو فى فمه ذى اللحية والشارب فى بياضهما
فكأنما وضعت فى فمها قطنا، والقطن لا يوضع فى الفم إلا عند الموت.
لما خطب دريد بن الصمة الخنساء، وكان طاعنا فى السن، استشارها أبوها
وقال لها: أتاك فارس هوازن وسيد بنى جشم، وهو من تعلمين، فقالت: يا أبت،
أترانى تاركة بنى عمى مثل عوالى الرماح، وناكحة شيخ بنى جشم، هامة اليوم
أو غد؟ وأبت أن تتزوجه.
وجاء فى عيون الأ خبار لابن قتيبة (جى 4 ص 46) أنه لما خطبها بعثت إليه
جاريتها وقالت: أنظرى إذا بال أيقعى أم يبعثر، فلما عادت قالت: بل يبعثر،
فقالت: لا حاجة لى فيه، وكان هذا من علامة الكبر أو الضعف (2).
والرباب بنت علقمة بن حفصة الطائى (3) خطبها الحارث بن السليل
الأ سدى، فاستشارتها أمها وقالت: أى الرجال أحب إليك، الكهل الجحجاح،
__________
(1) أسد الغابة لابن الأ ثيو - ترجمة " أبو العريان ".
(2) كتاب أعلام العرب - الخنساء ص. إ-.
(3) ذكرها عمر كحالة فى كتابه " أعلام النساء " فى موضع آخر باسم: الزباء بنت علقمة
ابن خصفة.
239

الصفحة 239