كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

أن أبا جهل لما أراد ابن مسعود أن يجهز عليه أشار إلى سيمه هو لطخذه ويقتله
به، حتى يكون قتله بسيف شريف إن أعوزه أن يكون القاتل شريفا.
وأخت عمرو بن ود رثته لما قتله على بن أبى طالب فى الخندق، بما يشير
إلى أنها تعزت بأن قاتله من أكفائه، فكان فيما قالت:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته أبذا ما دمت فى الأبد
لكن قاتله من لا نظير له وكان يدعى أبوه بيضة البلد
وبيضة البلد، كناية عن حاميها وشريفها وكبيرها، كما تحمى البيضة
فرخها فى داخلها، وكما تحمى بيضة الحديد رأس صاحبها صد أخطار القتال.
إن الذى ذكرناه من مقاييس اختيار الزوجين يراد به الانسجام بين الطرفين
بأقصى ما يمكن، حتى يكون بناء الأسرة على أساس متين. وقد ذكر الفقهاء
صفات أخرى، رأوا أنه لا بد من مراعاتها عند العقد ليكون صحيحا أو لازما،
وقد اختلفوا فى تقديرها مراعين فى ذلك البيئات والأ وضاع التى ألفها الناس
ومرنوا عليها، وأصبحت من مقومات شخصيتهم، وتمسك بعضهم بها حتى
جعل الإخلال بها مانغا من صحة العقد، وهو ما يعبر عنه بوجوب الكفاءة بين
الزوجين، الوارد فيها قول النبى! ف: " لا تنكحوا النساء إلا الأ كفاء، ولا يزوجهن
إلا الأولياء " رواه الدارقطنى عن جابر، وقوله " قريش بعضهم أكفاء لبعض، بطن
ببطن، والعرب بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، والموالى بعضهم أكفاء
لبعض، رجل برجل ". أخرجه البزار عن معاذ.
وإن كان فى هذين الحديثين مقال، وكذلك قول عمر رضى الله عنه:
لأ منعن زواج ذوى الأ حساب إلا من الأكفاء.
1 - وللعلماء فى تقدير الكفاءة وجهان:
(أ) الوجه الأول أنها ضمرط لصحة النكاح، متى فقدت بطل العقد، وهو
قول الشافعية وأحد الروايتين عن أحمد، وبه قال أبو حنيفة إذا زوجت العاقلة
نفمسها ولها ولى عاصب لم يرض بالزواج قبل العقد.
245

الصفحة 245