كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
(ب) الوجه الثانى أنها شرط للزوم النكاح، يصح العقد بدونها، ويثبت
الخيار فى النكاح، وهو الرواية الثانية عن أحمد، والكفاءة بهذا حق للأولياء كما
أنها حق للمرأة.
2 - ثم اختلفوا فى العناصر التى تراعى فى الكفاءة، أو فى مقوماتها.
(أ) فقال مالك فى ظاهر مذهبه2: أنها الدين، وفى رواية عنه: أنها ثلاثة:
الدين، والحرية والسلامة من العيوب.
(ب) وقال أبو حنيفة: هى النسب والدين.
(ج) وقال أحمد فى رواية عنه: هى الدين والنسب خاصة، وفى رواية
أخرى هى خمسة: الدين والنسب والحرية والصناعة والمال، والنسب نفسه فيه
عنه روايتان: إحداهما أن العرب بعضهم لبعض أكفاء، والثانية أن قريشا لا
يكافئهم إلا قرشى، وأن بنى هاشم لا يكافئهم إلا هاشمى، وعلى الأولى ليس
غير العربى كفء اللعربية. وكل القبائل العربية متساوية فيها، وتمسكوا بحديث
معاذ المذكور، ولكنه معلول، وقال الشوكانى: فى نيل الأ طار: لم يثبت فى
الكفاءة فى النسب حديث صحيح، وأما حديث مسلم والترمذى عن واثلة بن
الا! سقع " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة،
واصطفى من قريم! بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم " فالاحتجاج به فى
الكفاءة فى الزواج فيه نظر، بدليل ما سيأتى بعد، من إمضائه زواجا ليس فيه هذا
النمسب.
ولذلك قال أبو يوسف: إن المولى إذا اشتهر بفضل من علم أو أحرز ما يرفع
مكانته عند الناس يصير كفءا للقرشية بل الهاشمية، ويؤيده تزويج النبى زينب
بنت عمته من زيد بن حارثة، وكفاءة النسب عرفية، يرجع فيها الى عرف الناس
فى تقديرها.
(د) وقال أصحاب الشافعى: يعتبر فى الكفاءة: الدين والنسب والحرية
والصناعة والسلامة من العيوب المنفرة، ولهم فى اعتبار الغنى واليسار ثلاثة
246