كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
وكفاءة الحرفة معناها تقارب الزوجين فيها، ولم يعتبرها بعضهم إلا إذا
فحشت، ومثلوا لذلك بالحجام والدباغ وما تعارف الناس على أنه حقير، إذن
المدار فى الكفاءة فى هذه الأ مور العرضية على العرف، والناس فى تطور،
والبيئات على اختلاف كبير فى تقدير الحرف، فقد تكون الحرفة الوضيعة فى بلد
شريفة فى بلد أخرى، وما تراه القرون الماضية حقيرا يراه العصر الحاضر شريفا.
هذا، وقد قال القشيرى أبو نصر: وقد يعتبر النسب فى الكفاءة فى
النكاح، وهو الاتصال بشجرة النبوة، أو بالعلماء الذين هم ورثة الأ نبياء،
أو بالمرموقين فى الزهد والصلاح، والتقى المؤمن أفضل مق الفاجر النسيب، فإن
كانا تقيين فحينئذ يقدم النسيب، كما يقدم الشاب على الشيخ فى الصلاة إذا
استويا فى التقوى.
3 - ثم إن الكفاءة عند الجمهور حق للاولياء وللمرأة، وقال أحمد فى
رواية عنه: إنها حق لله، وعلى هذه الرواية لا يعتبر إلا فى الدين فقط، فإنه لم
يقل أحمد ولا غيره: إن نكاح الفقير للموسرة باطل وإن رضيت، ولا إن نكاح
الهاشمية لغير الهاشمى، والقرشية لغير القرشى باطل.
قال الشوكانى فى نيل الأ وطار: الكفاءة تغتفر برضا الأ على، والعقد بدونها
صحيح، ويكون التقصير على الأولياء الذين فرطوا فى حقهم كما قال الشافعى.
4 - إن الذى حدا بالعلماء إلى العناية بتقدير مقومات الكفاءة إلى هذا
الحد، ما رأوه من طباع الناس التى توارثتها الأ جيال، من وجود التنافر عند
الاختلاف الواسع بين الزوجين فى الوضع الاجتماعى أو الاقتصادى، وما لمسوه من
سخط الرأى العام فى بعض العصور على عدم التكافؤ فى هذه الصفات، وهم
يريدون من الزواج أن يكون على أتم صورة يتحقق معها الانسجام المرجو من
تكوين الأسرة.
ومن الصور التى تبين حرص الناس حتى فى أوائل عهد الإسلام على
الكفاءة بين الزوجين ما يأتى:
248