كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

والذهب ما يضاهيه، ونقل إليه من الدجاج الرومى الملون والمواشى ما هو لائق به،
ثم أسكنها مع وصائف لها كأمثال الحور العين، فلبعست يوما أفخر ثيابها،
وتزينت بما أعد لها من الحلى والجوهر، الذى لا يوجد مثله، ثم جلست فى
روشنها وحولها الوصائف، فنظرت إلى الغوطة وأشجارها، وسمعت تجاوب الطير
فى أوكارها، وشمت نسيم الأ زهار، وروائح الرياحين والنوار، فتذكرت نجدا
وحنت إلى أترابها وأناسها، وتذكررت م! سقط رأسها. فبكت وتنهدت، فقالت
لها بعض الوصيفات: ما يبكيك وأنت فى ملك يضاهى ملك بلقيس؟ فتنفست
الصعداء ثم أنشدت:
لبيت تخفق الأرواح فيه أحب إلى مق قصر منيف
ولبس عباءة وتقر عينى أحب إلى من لبس الشفوف
وأكل كسيرة فى كسر بيتى أحب إلى من أكل الرغيف
وأصوات الرياح بكل فج أحب إلى من نقر الدفوف
وكلب ينبح الطراق دونى أحب إلى من قط أليف
وبكر يتبع الأظعان صعب أحب إلى من بغل زفوف
وأخرق من بنى عمى ثحيف أحب إلى من علج عنيف
فلما بلغ معاوية ذلك طلق! ا وأمتعها بما فى القصر، وسيرها إلى أهلها
بنجد، حيث وضعت هناك بالبادية ولده يزيد.
والأ رواح هى الرياح، وكسر البيت وسطه، والببهر هو الفتى من الإبل،
والأ ظعان هى الإبل التى عليها الهوادج، والزفوف هو المسرع، والأ خرق ضد
الرفيق، والعلج هو الكافر أو الغليظ السمين وهو أوفق بقولها: نحيف.
5 - هذه الكفاءة التى تحدث عنها العلماء هى فى انرجل، ولا يشترط فى
المرأة أن تكون كفئا له، فهو الذى يختار ويرضى بمن تكون أقل منه زوجة له،
وذلك لأ ن النصوص كلها تتحدث عن الكفاءة فى الرجل، ولأ ن العار لا يلحق
بالأسرة من جهة البنت، بل من جهة الولد. لأ ن النسب له لا لها، ولأ ن الرجل
254

الصفحة 254