كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
الرفيع فى نظر الناس ترتفع امرأته تبعا له، وليس العكس، حيث لا يرتفع الرجل
برفعة قدر المرأة ومركزها، فهى التابعة له علوا وهبوطا، وليس هو التابع لها، وهو
أيضا يملك دفع العار عنه بغير المكافئة له وذلك بالطلاق، لكنها لا تملك الطلاق
من الذى يلحقها به عار، فهو لا حق لها.
لكن أبا حنيفة قال: إن الكفاءة قد تعتبر فى المرأة فى بعض الحالات وذلك
إذا كان الرجل هو الذى يزوج الصغير والمجنون، بحكم ولايته عليهما وليس هو
أبا ولا جدا ولا ابنا، أو كان واحدا منهم ولكن عرف بسوء الاختيار، فإن كفاءة
المرأة لا بد من تحققها، كما تعتبر كفاءتها إذا وكل رجلا وكيلا له فى الزواج
وأطلق التوكيل ولم يعين له واحدة من النساء بأوصاف نجاصة، فلا يصح للوكيل
أن يزوجه إلا من امرأة تكافئه، وإلا كان لا بد من إجازة الموكل.
6 - وقال العلماء: إن الصفات المعتبرة فى الكفاءة لا. بد من تحققها عند
العقد فقط، لا! نها شرط إنشاء لا شرط بقاء، ولو تخلفت صفة من صفات الكفاءة
بعد العقد لا يؤثر ذلك على النكاح إذا كانت هذه الصفة مما يقبل التحول
والتغيير كالمال.
ثانيا - ولى النكاح:
سبق أن قلنا إن الكفاءة فى الرجل حق للأولياء وللبنت أيضا، فهما
شريكان فى تقديرها وعلى أساس ما يقدرانه يكون قبول الزواج ورفضه وصحة
العقد وبطلانه.
وقد قلنا إن هناك أصلين عظيمين فى الكفاءة هما الدين مع الميل القلبى
والعاطفة الروحية، فمن الذى يزن الدين ويقدر الخلق فى الرجل ومن يحس بالميل
وتتحرك فى جوانحه العاطفة؟
الجواب سهل ميسور، فإن تقدير الدين والسلوك لا يكون إلا من عاقل
حكيم يزن الأ مور بميزان العدل البعيد عن تأثير العواطف، وذلك أحرى بالرجال
وهم أحرى به، والاحساس الداخلى المعتبر هو وقف على شريكة الحياة، وهى
255