كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

ثالثا - مشورة الزوجة:
ا - لو استبد الولى بالاختيار وانفرد بالعقد، ولم يعن بتلمس إحساس
المرأة واستشفاف عاطفتها من قولها أو فعلها أو إشارتها، كان جانيا عليها، وائدا
لها وأدا نفسيا، تاركا إياها تتجرع وحدها الكأس المرة فى هذا الجو القاتم الذى
قدر لروحها أن تحبس فى ظلماته، وتهوى فى أعماق سجونه.
من أجل هذا شرعت استشارتها، وكما يقول بعض الكتاب فى تعاون
الولى والمرأة على اختيار الزوج وإتمام حمفقة الزواج: إن المرأة فى عاطفتها القوية
كحامض الكبريتيك المركز، فيه خطر كبير، والولى كالماء الذى يخفف من تركيزه
فيجعله صالحا لتوليد الكهرباء بين القطبين وينتفع بهذه القوة انتفاعا كبيرا.
إن استشارة المرأة فى الزواج مبدأ عرفه العرب من قديم الزمان، حتى قبل
مجىء ا! إسلام، وقد أظهروا فى ذلك مبلغ تقديرهم لعواطف المرأة واحترامهم
لحقوقها فى هذه الناحية بالذات، ما عدا بعض صور كالعضل والإرث عرها، وقد
أثرت عنهم أشياء تشهد لهم بالسبق فى هذا المضمار، فإن اليهود، وهم أهل
كتاب وأولو علم وفقه بالنمسبة للعرب، ما كانوا يقيمون وزنا لمشورة البنت
" حمورابى ص 37)).
وإليك مثالين رواهما ثقات الأ خبار، وهما على طولهما فيهما ذخيرة أدبية،
وذلك إلى جانب الأ مثلة الأ خرى، التى تقدم منها خبر خطبة دريد بن الصمة
للخنساء والحرث الأ سدى للرباب.
(أ) ذكر ابن عبد ربه فى العقد الفريد (1) أن هند بنت عتبة بن ربيعة لما
انفصلت عن زوجها الفاكه بن المغيرة الخزومى بسبب التهمة المشهورة التى
اتهمها بها وبرئت منها - قالت لأ بيها: يا أبت إنك زوجتنى من هذا الرجل ولم
تؤامرنى فى نفسى فعرض لى معه ما عرض، فلا تزوجنى من أحد حتى تعرض
__________
(1) بر 2 صر 192.
260

الصفحة 260