كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)
الثيب، واستدلوا بأنه جاء مفسرا فى الرواية الأ خرى بالثيب كما ذكرنا، وبأنها
جعلت مقابلة للبكر، وبأن أكثر استعمالها فى اللغة للثيب.
وقال الكوفيون وزفر: الأيم هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أم ثيبا،
كما هو مقتضاه فى اللغة، قالوا: فكل امرأة بلغت فهى أحق بنفسها من وليها،
وعقدها على نفسها النكاح صحيح، وبه قال الشعبى والزهرى. قالوا: وليس
الولى من أركان صحة النكاح بل من تمامه.
وقال الأ وزاعى وأبو يوسف ومحمد: تتوقف صجة النكاح على إجازة
الولى.
قال القاضى - عياض -: واختلفوا أيضا فى قوله ط! مه: " أحق من وليها ":
هل هى أحق بالإذن فقط، أم بالإذن والعقد على نفعسها، فعند الجمهور بالإذن
فقط، وعند هؤلأ بهما جميعا.
وقوله ع! يذ: " أحق بنفسها " يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من
وليها فى كل شىء من عقد وغيره، كما قاله أبو حنيفه وداود، ويحتمل أنها أحق
بالرضا، أى لا تتزوج حتى تنطق بالا! ذن، بخلاف البكر. ولكن لما صح قوله ط! مه:
" لا نكاح الا بولى " مع غيره من الا! حاديث الدالة على اثمتراط الولى تعين
الاحتمال الثانى.
واعلم أن لفظة " أحق)) هنا للمشاركة، معناه أن لها فى نفسمها فى النكاح
حفا، ولوليها حقا، وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد تزويجها كفءا وامتنعت
لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفءا فامتنع الولى أجبر، فإن أصر زوجها القاضى،
فدل على تأكيد حقها ورجحانه.
وأما قوله كليدط: " ولا تنكح البكر حتى تستأمر" فاختلفوا فى معناه، فقال
الشافعى وابن أبى ليلى وأحمد وإسحق وغيرهم 1 الاستئذان فى البكر مأمور به،
فإن كان الولى أبا أو جدا كان الاستئذان مندوبا إليه، ولو زوجها بغير استئذانها
صح، لكمال شفقته، وإن كان غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح
إنكاحها قبله.
265