كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

الفصل الأول
تعرف الزوجين
قبل أن يخطب الفتى فتاته لابد أن يتعرف عليها ويتلمس النواحى التى
تعجبه فيها حتى يقدم على خطبتها وهو مطمئن على حسن اختياره، وإذا كان
الشأن فى الصداقة ألا يقدم عليها الإنسان إلا بعد أن يتحمسر فى صديقه ما
يدعوه إلى عقد الصلة معه، فإن الشط! فى الزواج ابهد فى أهمية تعرف الزوجين
بعضهما على بعض قبل عقد العقد، بل قبل البدء فى التفاهم معها أو مع ولى
أمرها لاختيارها زوجة له، لأنها ارتباط طويل سيكون له ثمرات هامة.
إن وسائل التعرف متعددة بتعدد البيئات، متنوعة بتنوع الأ عراف، متغيرة
بتغير العصور، فلكل بيئه وسيلة، ولحل عصر طريقة، ولكل عرف خطة، وقد مر
فى باب مقاييس اختيار الزوجين بعض الصور عند الجماعات والقبائل، وسنعرض
هنا صورا أخرى ليتضح إشراق الصورة الإسلامية عند المقارنة والمقابلة.
أولا: نرى الأ م القبلية التى لم تنضج ماديا ولا ثقافيا، والتى تحلم بالقوة
وشدة الث س، ولا تملك من التشريعات المنظمة ما يحول دون اختلاط الجنصين
وتلاقيهما- ترى أن من ضمن طقوسها فى تعرف الخطيبين - كما قال الرحالة
وعلماء الاجتماع ونقلته الأ خبار - أن يذهب راغب الزواج إلى النهر أو البحيرة
التى تملا منها البنات " أوانيهن " فيتعرض لهن فى الطريق مقلبا نظره فى هذا المتاع
المعروض بسخاء، ويرشق الفتاة، وهى حاملة جرتها، بنظرة تستشف منها الفتاة
ما استكن فى قلبه، وتقرأ بفراستها هذه الرسالة التى بعث بها إليها فؤاده المتيم،
فيترجمها قلبها، وتنهض جوارحها معلنة الرضا والقبول، فتطوح بجرتها من فوق
رأسها على رأس هذا المتيم ليتبلل جسمه بماء الرضا عن أمله المنشود، ثم يذهبان
إلى بيتها حيث تتم مراسيم الزواج.
يحدثنا الرحالة محمد ثابت أن زنوج أفريقيا وقبائل الهاوسا فى شمالى
274

الصفحة 274