كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

3 - إن هذه الصحبة تتطلب عبئا ماليا قد يكون كبيرأ، لا! ن الفتى يريد أ و
يحاول أن يظهر أمام الفتاة بأنه فتى أحلامها ذو الثراء الواسع والا! دب الجم، فهو
ينفق عن سعة فى المسارح والخلوات، ويسرف فى تقديم الهدايا لينتزع رضاها،
الذى يتأبى إلا على من بذل أقصى ما عنده لتحقيق رغباتها التى قد تشتط فيها
دون رحمة أو حياء.
وكثيرا ما اضطر أمثال هذا الخدوع الذى وقع تحت يد تجار الا! عراض إلى
استدانة ما يعجز عن سداده، والويل كك الويل له إن ضاعت جهوده سدى، فنفر
منه الغزال اللعوب، وشرد إن لوح له الحظ بخطيب اخر يفوقه ثراء ومجاملة، وكم
من حوادث انتحار كانت نهاية حتمية لهذا السلوك، وكأن ضحاياه من المتعلمين
المروجين لضلالة الاختلاط، ومع كثرة هذه الحوادث ليس فى القوم من مدكر:
أمرتهمو أمرى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلاضحى الغد
4 - فى هذا التقليد الغريب تشويه لسمعة الخطيبين إن أسفرت التجربة
عن فشل وعدول عن الزواج، فالناس لا بد متحدثون ومعلقون على هذه
التمثيلية التى أسدل ستارها على مأساة الخيبة والفشل، ستكثر الاراء حول
البطلين الفاشلين، فتتهم البنت برداءة الخلق أو بذاءة اللسان، أو بعيب بدنى أ و
نفسى مستور كشف البطل الاخر ستره وعرف سره، وربما كانت الفتاة مظلومة
فى هذا الاتهام، ولكن كيف يبرر الناس انصراف خطيبها عنها إلا بمثل هذه
الظنون، التى تلبس ثوب الحقائق بسريانها على كل الا! لسنة وستكون من أكبر
الصوارف عن الفتاة، ومن أخطر الا شباح التى تخيف من تحدثه نفسه بالتقدم
لخطبتها، بعدما قرأ بوضوح نهاية التجربة التى أجراها من قبله فانتهت بالفشل.
على أن بعضر الناس يأنف من هذا الطعام الذى 1 متدت إليه الا يدى، وربما
تكون الأ يدى ملوثة، فجنت جناية كبيرة لا يمكن أن يطهر منها العرض مهما
غعسل وبولغ فى غسل العار عنه، يصور ذلك قول بعضهم:
وأترك حبها من غير بغض وذاك لكثرة الشركاء فيه
283

الصفحة 283