كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

والحالة هذه عصى وصح النكاح ولم يفسخ، وهو مذهب الجمهور، لكن قال
داود: يفسخ النكاح. وعن مالك روايتان، وقال جماعة من أصحاب مالك: فسخ
قبل الدخول لا بعده، أما إذا عرض له بالإجابة، ولم يصرح ففى الخطبة على
خطبته قولان للشافعى، أصحهما لا يحوم.
وقال بعض المالكية: لا يحوم حتى يرضوا بالزواج ويسمى المهر، واستدلوا لما
ذكرناه من أن التحريم إنما هو إذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس، فإنها
قالت: خطبنى أبو جهم ومعاوية، فلم ينكر النبى كل! ت خطبة بعضهم على بعض،
بل خطبها النبى لأ سامة.
وقد يعترض على هذا الدليل بأنه ربما يكون الثانى لم يعلم بخطبة الأول،
وأن النبى لم يخطب لأ سامة، ولكنه أشار عليها بزواجه.
واتفقوا على أئه إذا ترك الخطبة رغبة عنها، أو أذن فيها جازت الخطبه على
خطبته لحديث المرأة التى وهبت نفسها للنبى، وعندما لم يجبها، سأله أحد
الصحابة أن يزوجها له إن لم تكن له بها حاجة، فأذن له النبى، على أن يقدم لها
ولو خاتما من حديد، ولما لم يجد تزوجته على ما معه من القران كما سيأتى عند
الكلام عن الصداق.
كما أجاز ابن حزم أن يخطب على الخطبة إذا كان الخاط! الثانى أحسن
دينا وعشرة لها من الأول ويستأنسون لفذا بالإشارة من النبى على أسامة بخطبة
فاطمة بنت قيس لأ نه أحسن لها من معاوية وأبى جهم لأ ن الأول صعلوك لا مال
له، والثانى لا يضع العصا عن عاتقه.
وهذا الحكم شامل للخطبة على خطبة الكافر، فذلك حرام، وذكر الأ خ فى
الحديث خرج مخرج الغالب! ن ربما يقال: لما! ا! طب النبى! ف عائثة من
أبى بكر، مع أنها كانت مسماة على جبير بن مطعم؟
والجواب: إن هذه الخطبة كانت بمكة، وتحريم الخطبة على خطبة الغير
تشريع مدنى، على أن النبى يجوز أنه لم يعلم بتلك الخطبة السابقة، إلا بعد أ ن
أخبره أبو بكر بها، وحدث بعد ذلك أن جبيرا ترك الخطبة.
299

الصفحة 299