كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

والخطف - كما يقول الرحالة محمد ثابت - موجود عند بعض الأ وروبيين
خصوصا فى الجنوب والشرق، وعند بعض العرب والتركستان وأجزاء من أفريقية،
وكذلك فى أمريكا الجنوبية وفى استراليا، غير أنه من. الملاحظ أن بعض صور
الخطف التى تحدث عنها كان فيها اتفاق على الزواج، والخطف بمثابة زفاف، أ و
كان الخطف وسيلة اختبار ثم تم العقد بعد ذلك، أما الصور البدائية السابقة
فالخطف فيها هو صيغة الارتباط أو الأ سلوب الوحيد للمتعة بين الطرفين.
يقول محمد ثابت فى كتابه " بنات حواء ": فى تركستان يقام حفل عند
شعوب " القركيز" من الرعاة، والعروسان غائبان عن الحفل، ولا يعرفان عنه شيئا،
وتظل العروس شهورا بعد ذلك مع أبويها تجهز الخيمة وأثاثها من صنع يديها،
متوقعة أن يخطفها زوجها عنوة أو خلمسة. فتصبح زجته، وفى رومانيا والمجر
يمتطى العريس جوادا رافعا علم الزواج، سائرا بين أصدقائه، وفى حفلة الرقص
ينقض العريس على الخطيبة ويحملها على فرسه إلى بيته.
وستأتى صور من ذلك عند الحديث عن الزفاف والدخول.
ومن صور الخطف الموجودة فى البلاد الإسلامية، وهو خطف بديل من
الاختيار والخطبة المعروفة، يعقبه عقد صحيح، ما نشرته جريدة الأ خبار المصرية
" 5/ 8 / 958 1 " عن الأ كراد الضاربين على حدود سوريا والعراق، ناقلة الحديث
عن لا سليمان هاجر أغا " من قبيلة ((الهافريكان " فى قرية " بتور البيض " على
الحدود السورية العراقية. فيقول:
إن الفتاة عندنا من حقها أن تقول لا، إذا لم يعجبها العريس. . . وعادة
خطف البنات للزواج عندنا مشروعة، وهى تتم بالاتفاق بين البنت وخطيبها،
وحسب قوانين خاصة وضعتها شريعتنا، ولا يمكن لأ حد أن يحيد عنها، أن الفتاة
الخطوفة تصحب صديقا من أسرتها تثق به، ويصحب عريسها صديقا له أيضا،
ويلتقى الأ ربعة فى مكان معين، ويتقدم صديق العريس ويجرى بها، ويحاول
صديقها اللحاق به، ولكن صديق العريس يعطله حتى لا ينجح فى مهمته،
312

الصفحة 314