كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 1)

إلى جانب شروط لازمة لسعادة الحياة الزوجية بعد تكوينها بالعقد، والشروط
الأ خيرة لها بحث خاص فى جزء معين من هذا الكتاب الكبير. أما الشروط الأولى
فهى قائمة على تحقيق الحكم الوضعى الخاص بالصحة والفساد والبطلان.
ولن أدخل فى تفاصيل كثيرة فى هذا النوع من الشروط، فإن كثيرا منها فيه
خلاف كبير بين كبار فقهاء المذاهب، بل بين فقهاء المذهب الواحد، وكتب الفقه
وفت ذلك بما لا مزيد عليه للباحث والفقيه. وسيكون تناولى لها بإيجاز مع
الاهتمام بالناحية الاجتماعية والأ دبية المتعلقة بها. -
وقبل بيان هذه الضروط أقدم بكلمة عن نظرة الناس فى عرفهم وتقاليدهم
وقوانينهم وفى أديانهم إلى شروط الزواج، وهى نظرة مبسطة لنأخذ صورة
للمقارنة بها فى الإسلام من شروط استهدفت سعافىة الحياة الزوجية وسعادة
المجتمع كله.
لم يعرف الهمجيون للزواج شروطا تنظمه، فإن إشباع الغريزة طغى على
كل اعتبار، والرجل كان يشبع غريزته مع أية أنثى حتى لو كانت أخته كما كان
يفعل بعض قدماء المصريين فى الأ سر الحاكمة بالذات وما يمارسه بعض سكان جزر
هاواى، ولم تكن الأسرة قديما من الأ همية بحيث توضع لها شروط وضمانات،
وقد جرت العادة - كما يقول علماء الاجتماع - بأن الاهتمام بوضع الشروط
والضوابط فرع الاهتمام بقيمة المشروط له، وما وضعت له الضوابط والضمانات،
وبالتدريج أمكن للناس أن يفهموا رسالة الأسرة وأهميتها، فبدءوا فى وضع
أنظمة لها تطورت بتطور الزمن ؤسعة الإدراك وتقدم التفكير.
ويقولون: إن القانون الرومانى القديم لم يهتم كثيرا بتقرير شروط للزواج،
واعتبروه واقعة مادية، ولرؤساء العائلات أن يقرروا ما يشاءون وبالتطور اعتبر
الزواج أمرا قانونيا، وو ضعت له شروط وتتلخص هذه الشروط الموضوعة فى العصر
العلمى فى:
339

الصفحة 339